فهرس الكتاب
والشَّرْط كالاستثناء اتِّصالًا ، إلا أنّه في تَعَقُّبه الجُمَل يَعُود على الكُلّ ؛ لأنّه مُقَدَّم تقديرًا ، نَحْو: قوله"أَكْرِمْ بني تميم ، وأَحْسِنْ إلى ربيعة ، واخْلَعْ مُضَر إنْ جاءوك" (4) .
كما أنّه ليس كالاستثناء في قاعدة الاستثناء مِن الإثبات نَفْي والعكس (5) والأصل أنّ الشَّرْط مُوجِب لِتخصيص المشروط فيه ، إلا أنْ يَقَع مَوْقِع
(1) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /85 وشَرْح الكوكب المنير 1/455 والمدخل /68
(2) يُرَاجَع: المستصفى /261 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/145 والبحر المحيط 3/309 310 وروضة الناظر 2/761 والمختصر في أصول الفقه /66
(3) يُرَاجَع حاشية النفحات مع الورقات /81 ، 82
(4) يُرَاجَع: جَمْع الجوامع مع شَرْح المَحَلّي مع البناني 2/22 ، 23 ومُسَلَّم الثبوت 1/342
(5) شَرْح طلعة الشمس 1/154
التأكيد أو غالِب الحال ، فيَنْصَرِف بالدليل عن حُكْم الشرط ولا يَكون مُخَصّصا .
مثال ما وَقَع مَوْقِع التأكيد: قوله تعالى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } (1) ؛ فالخوف ليس بشرط مُخَصّص لِللفظ بحالته ؛ وإنّما هو لِلتأكيد .
ومثال ما وَقَع مَوْقِع غالِب الحال: قوله تعالى { وَرَبَئبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَائكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنّ } (2) ؛ فكَوْنهنّ في الحجور ليس بشرط مُخَصّص ؛ وإنّما ذُكِر لأنّه غالِب الحال (3) .
النّوع الثالث: الصِّفَة
وهي لغةً: الاسم الدّالّ على بعض أحوال الذّات ، وذلك نَحْو: طويل وقصير وعاقِل وأحمق وغيْرها (4) .
والمراد بالصفة هُنَا هي المعنويّة على ما حَقَّقه علماء البيان ، لا مُجَرَّد النعت المذكور في عِلْم النَّحْو (5) .