الصفحة 76 من 267

وهو قرآن لأنّه مَتْلُوّ بالألسُن ، وهو كتاب لأنّه مُدَوَّن بالأقلام ، فكِلْتَا التَّسْمِيَتَيْن مِن تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه (2) .

وعلى ضوء ما تَقَدَّم كان تعريف الكتاب العزيز ـ أو القرآن الكريم ـ اصطلاحًا هو: ( كلام الله تعالى المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لِلإعجاز ولو بآية منه ، والمُتَعَبَّد بتلاوته ، والمنقول إلينا تَواتُرا ) .

(1) يُرَاجَع: القاموس المحيط 1/125 ، 126 والمفردات /638 ، 639

(2) يُرَاجَع النَّبَأ العظيم /12

شَرْح التعريف:

( كلام ) : كالجنس في التعريف ، يشمل كلام الله تعالى وكلام غيْره .

( الله تعالى ) : قَيْد أوّل ، خَرَج به كلام غيْر الله تعالى ، فلا يَكون قرآنًا ، وكلامه تعالى هو الأزليّ القديم .

( المنزل ) : قيْد ثانٍ ، خَرَج به كلام الله تعالى النَّفْسِيّ الذي استأثَر بعِلْمه .

( على محمد - صلى الله عليه وسلم - ) : قَيد ثالث ، خَرَج به جميع الكتب السّماويّة التي أُنْزِلَتْ على المُرْسَلين قَبْل النَّبِيّ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ؛ فلا تُسَمَّى"قرآنا".

( لِلإعجاز بآية منه ) : قَيْد رابِع ، ذُكِر لِبيان الواقع وأنه أَعْجَز أهْل البلاغة والفصاحة أنْ يأتوا بأَقْصَر سورة أو أَقَلّ مِن ذلك وهو آية فلم يَقْدِروا .

( المُتَعَبَّد بتلاوته ) : قَيْد خامِس ، خَرَج به الأحاديث القدسيّة والنَّبَوِيّة فكلاهما وَحْي مِن الله تعالى ولا يُتَعَبَّد بتلاوتهما ولا تَصِحّ الصلاة بأيّ منهما .

( المنقول إلينا تَوَاتُرًا ) : قَيْد خامِس ، خَرَج به قراءة الآحاد والقراءات الشّاذّة ؛ فإنّها لا تُعَدّ قرآنا (1) .

(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 1/441 ، 442 والمستصفى /81 والتلويح مع التنقيح 1/46 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/18 وإرشاد الفحول /29 ، 30 ومَبَاحث في علوم القرآن /16 ، 17

المطلب الثاني

تعريف السُّنَّة المطهّرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت