الصفحة 79 من 267

ونَسَب الآمدي هذا المذهب لِبعض الطوائف (1) ، ونَسَبه الفخر الرازي لِبعض أهْل الظاهر (2) ، والبعض أَوْرَده بصيغة التضعيف"وقيل" (3) .

وحَصَر ابن الحاجب رحمه الله تعالى المذاهب في مذْهبيْن:

الأول: وهو المُتَقَدِّم ذِكْره عند الجميع .

الثاني: وهو جواز التخصيص إنْ كان الخاصّ متأخِّرًا ، وإلا فالعامّ ناسِخ وإنْ جُهِل تَساقَطَا .

ونَسَبه إلى الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - والقاضي أبي بَكْر وإمام الحرميْن رحمهما الله تعالى (4) .

وهذه النسبة إلى إمام الحرميْن فيها نظر ؛ لأنّ الثابت عنه في"الورقات"الجواز مُطْلَقًا في قوله:"ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب"ا.هـ (5) .

ومِمَّا تَقَدَّم أَرَى: أنّ المُجَوِّزين لِتخصيص الكتاب بالكتاب إنْ كان الخاصّ متأخِّرًا ـ وهُمْ أصحاب المذهب الثالث عند الفريق الأول ، والثاني عند ابن الحاجب رحمه الله تعالى ـ خلاف المانعين لِجواز تخصيص الكتاب بالكتاب مُطْلَقًا ، وهُمْ أصحاب المذهب الثاني عند الفريق الأول والثاني ، ولم يَتَعَرَّضْ لِذِكْره ابن الحاجب رحمه الله تعالى ، ولِذا كان الأَوْلى عندي حَصْر المذاهب في هذا المقام في ثلاثة ، وهو ما ذهب إليه الحاصرون الأُوَل ..

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/318 والمستصفى /246

(2) يُرَاجَع: المحصول 1/428 والبحر المحيط 3/361 وإرشاد الفحول /157 وأصول الفقه لِلشيخ زهير رحمه الله تعالى 2/303

(3) يُرَاجَع: شَرْح المحلّي مع جَمْع الجوامع مع البناني 2/26 وشَرْح طلعة الشمس 1/155

(4) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/147

(5) الورقات مع حاشية النفحات /88

وفيما يلي أَسْتَعْرِض كُلّ واحد منها مع أدلّته ومناقَشة ما يحتاج إلى ذلك مع الترجيح ..

المذهب الأول: جواز تخصيص الكتاب بالكتاب مُطْلَقًا ، سواء تَقَدَّم العامّ أو تَقَدَّم الخاصّ أو جُهِل تاريخاهما (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت