فهرس الكتاب
وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليّين ، واختاره الشيرازي (2) والغزالي (3) والكلوذاني (4) والقاضي أبو يعلى (5) وابن الحاجب (6) رحمهم الله تعالى .
واحْتَجّوا لِذلك بأدلّة مِن المنقول والمعقول ، نَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول ( دليل الوقوع ) : قوله تعالى { وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء } (7) مع قوله تعالى { وَأُولَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ } (8) وقوله تعالى { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } (9) ..
وجْه الدلالة: أنّ الآية الكريمة الأُولى حَدَّدَتْ عِدّة المُطَلَّقَة مُطْلَقًا ـ حاملًا أو حائلًا ، قَبْل الدخول أو بَعْده ـ بثلاثة قروء ، وأنّ الآية الكريمة الثانية عارَض لَفْظها هذا الحُكْم حينما جعلَت عِدّة الحامل وَضْع حَمْلها ، ولِذا لا يُمْكِن الجَمْع بَيْنهما إلا بجعل حُكْم الأُولى عامًّا في كُلّ مُطَلَّقَة إلا
(1) يُرَاجَع شَرْح العضد 2/147
(2) اللُّمَع /18
(3) المستصفى /246
(4) التمهيد 2/148
(5) الواضح 3/434
(6) مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/147
(7) سورة البقرة مِن الآية 228
(8) سورة الطلاق مِن الآية 4
(9) سورة الأحزاب مِن الآية 49
ذوات الحَمْل ، وهذا هو التخصيص بعَيْنه .
وأنّ الآية الكريمة الثالثة عارَض لَفْظها عموم الآية الكريمة الأُولى حينما لم تُوجِبْ عِدّةً لِلْمُطَلَّقَة قَبْل الدخول ، ولِذا لا يُمْكِن الجَمْع بَيْنهما إلا بجعل حُكْم الأولى عامًّا في كُلّ مَطَلَّقة إلا المُطَلَّقة قَبْل الدخول ؛ فلا عِدّة لها .