فهرس الكتاب
ومِمَّا تَقَدَّم كان عموم آية { وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء } مُخَصَّص بآية { وَأُولَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ } وكذا بآية { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } ، فدَلّ ذلك على وقوع تخصيص الكتاب بالكتاب ، والوقوع دليل الجواز ، وإلا لَمَا وَقَع (1) .
الدليل الثاني ( دليل الوقوع أيضًا ) : قوله تعالى { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنّ } (2) مع قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُم } (3) ..
وجْه الدلالة: أنّ الآية الكريمة الأولى حَرَّمَت على المُسْلِم نكاح المشرِكات ، وهي عامّة في كُلّ مشرِكة ، كتابيّةً كانت أم غيْر كتابيّة ، لكنّ الآية الكريمة الثانية أباحت لِلمُسْلِمِ الزواجَ مِن الكتابيّات ، وهذا تَعارُض ظاهريّ بَيْن الآيتيْن ، أعني الحُكْمَيْن ، ولا يُرْفَع هذا التعارض إلا بالقول ببقاء عموم الأُولى في التحريم إلا الكتابيّات ، وهذا هو التخصيص بعَيْنه ، فدَلّ ذلك على وقوع التخصيص في الكتاب العزيز ، والوقوع دليل الجواز
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 3/361 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/147 ، 148 وفواتح الرحموت 1/346 وشَرْح طلعة الشمس 1/155 وإرشاد الفحول /157
(2) سورة البقرة مِن الآية 221
(3) سورة المائدة مِن الآية 5
وإلا لَمَا وَقَع (1) .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّ آية المحصَنات مِن أهْل الكتاب نَزَلَتْ بَعْد آية تحريم نكاح المُشْرِكات ، ولِذا كان المُتَقَدِّم ـ وهو آية المُشْرِكات ـ منسوخًا ، والمتأخِّر ـ وهو آية المحصَنات ـ ناسخًا ، وليس تخصيصًا كما ادَّعَيْتُمْ ..