فهرس الكتاب
وَرَد ذلك صريحًا فيما رواه البيهقي (2) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنّ } قال:"نُسِخَتْ ، وَأُحِلَّ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَاب" (3) .
ورُوِي عنه ـ أيضًا ـ أنّه قال:"نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ أَحَلَّهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَحَرَّمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى رِجَالِهِم" (4) (5) .
جوابي عن هذه المناقَشة:
وأَرَى أنّ هذه المناقَشة مردودة بوجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ القول بالنسخ هُنَا لِعِلّة تأخير النزول يُوقِعنا في حَرَجَيْن:
الأول: تَرْك إعمال أحد الدّليليْن دُون مُسَوِّغ مقبول ، وإعمالهما هو
(1) يُرَاجَع: الواضح 3/434 والعدّة 2/615 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/147 ، 148 والإحكام لِلآمدي 2/318
(2) البيهقي: هو أبو بَكْر أحمد بن الحسين بن عَلِيّ الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد بخسرو جرد مِن قُرَى بيهق بنيسابور ..
مِن مصنَّفاته: السُّنَن الكبرى ، دلائل النُّبُوَّة ، شعَب الإيمان .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بنيسابور سَنَة 458 هـ .
شذرات الذهب 3/304 والفتح المبين 1/262 ، 263
(3) أَخْرَجه البيهقي في السُّنَن الكبرى 5/312
(4) أَخْرَجه المروزيّ في كتاب السُّنَّة /91
(5) يُرَاجَع فواتح الرحموت مع مُسَلَّم الثبوت 1/346
الأَوْلى .
الثاني: أنّ القول بالنسخ هُنَا يَجْعَل نكاح المُشْرِكات كُلّه منسوخًا بإباحة نكاح الكتابيّات ، وهذا ما لم يَقُلْه أحد ؛ لأنّ نكاح الكافرات غيْر الكتابيّات ما زال على حُكْمه الأول وهو الحرمة .