فهرس الكتاب
وإذا كان العامّ المُتَأَخِّر ناسخًا لِلخاصّ المُتَقَدِّم غيْر الموصول بالعامّ فهو كذلك في الخاصّ المُتَأَخِّر ، فيَنْسَخه ولا يُخَصِّصه (1) .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّه منقوض بما إذا تأخَّر الخاصّ عن العامّ لِجريان الدليل فيه: كما إذا قيل"لا تَقْتُل المُشْرِكين"ثُمّ قال"اقْتُلْ زيدًا المُشْرِك"؛ ففيه قَصْر لِعموم الأول ، وهذا هو التخصيص وليس النسخ .
الوجه الثاني: أنّ خصوصيّة زيْد في الإثبات إذا كان مذكورًا بنصوصيّته لم يُمْكِن التخصيص ، فيصار إلى النسخ ، بخلاف ما لو كان مذكورًا بعموم المُشْرِكين ؛ فتخصيصه مُمْكِن ، فلا يصار إلى النسخ ؛ لأنّ التخصيص أَوْلَى مِن النسخ (2) .
الدليل الثاني: ما رُوِي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال:"كُنَّا نَأْخُذُ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" (3) ..
(1) يُرَاجَع: ميزان الأصول /324 وبَذْل النظر /233 وكَشْف الأسرار لِلنسفي 1/176 وتيسير التحرير 3/138 ، 139
(2) شَرْح العضد مع مختصر المنتهى 2/148 ، 147
(3) أَخْرَجه الدرامي 2/16 ومالك /294 وابن حبّان 8/329 والبيهقي 4/240
وجْه الدلالة: أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مع سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ورودها على فِعْل واحد أَكْثَر مِن مَرّة يَتَمَسَّكون بآخِرها ورودًا ويَتركون الأقدم ، وهذا يُعَدّ رفعًا لِلحُكْم المُتَقَدِّم ، وهذا هو عَيْن النسخ ، فدَلّ ذلك على أنّ المُتَقَدِّم يُنْسَخ بالمُتَأَخِّر .
مناقَشة هذا الدليل: