فهرس الكتاب
وقدْ نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنّ معنى الأخذ بالأحدث هو نَسْخ المُتَقَدِّم ؛ وإنّما مَعْنَاه الأخذ بالأحدث فالأحدث على ما يقتضيه: إمّا رفعًا لِلحُكْم المُتَقَدِّم كُلِّيّةً وهو النسخ ، أو لِبعضه وهو التخصيص ؛ جَمْعًا بَيْن الدّليليْن ، والنّصّ يَحْتَمِل المَعْنَيَيْن ، فقَصْره على واحد منهما ترجيح ـ فيما أَرَى ـ بِلا مُرَجِّح ، وهو غيْر مقبول (1) .
المذهب الثالث: عدم جواز تخصيص الكتاب بالكتاب مُطْلَقًا .
وهو منسوب لِبعض الطوائف كما ذَكَر الآمدي (2) رحمه الله تعالى ، أو لِبعض الظّاهريّة كما ذَكَر الزركشي (3) رحمه الله تعالى ، والبعضأَوْرَده بصيغة التضعيف"وقيل" (4) .
واحْتَجّوا لِذلك بدليل واحد ، وهو: قوله تعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِم } (5) ..
وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى وَضَّح لنا رسالة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْو القرآن الكريم ، وهي تبيينه لِلناس ، ولِذا تَكون السُّنَّة هي المُبَيِّنة لِلقرآن ، وليس
(1) يُرَاجَع: فواتح الرحموت مع مُسَلَّم الثبوت 1/348 ، 349 والتمهيد لِلكلوذاني 2/155 ، 156
(2) الإحكام لِلآمدي 2/318
(3) البحر المحيط 3/361
(4) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد /147 ، 148 وشَرْح المحلّي مع جَمْع الجوامع 2/26 وشَرْح طلعة الشمس 1/155
(5) سورة النحل مِن الآية 44
القرآن هو المُبَيِّن لِنَفْسه ، والتخصيص بيان ، والقول بتخصيص الكتاب بالكتاب يَجْعَل المُبَيِّن لِلكتاب هو الكتاب ، وهو خلاف منطوق الآية ، ومخالَفة النّصّ القرآنيّ مُمْتَنِع وحرام ، ولِذا لا يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ، وإنّما بالسُّنَّة .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن: