الصفحة 86 من 267

الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم لكم حَصْر بيان القرآن الكريم في السُّنَّة المطهّرة وإنّما هو ثابت لِلقرآن نَفْسه بمقتضى قوله تعالى { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنًا لِّكُلّ شَىْء } (1) ، ولِذا كان بمقتضى هذيْن النَّصّيْن حصر بيان مُجْمَل القرآن في مَصْدَرَيْن: الكتاب والسُّنَّة ، وليس السُّنَّة فقط كما ادَّعَيْتُمْ ، وهو ادعاء يُلْغِي إعمال نصّ قرآنيّ ، وهو مُمْتَنِع ..

وإذا ثبت أنّ القرآن يُبَيَّن بالقرآن جاز كذلك تخصيصه بالقرآن .

الوجه الثاني: أنّ السُّنَّة ما هي إلا وحْي { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى } (2) ، وإذا كانت السُّنَّة وحيًا فلِمَ أَجَزْتُمْ تخصيصها لِلكتاب ولم تجيزوا تخصيص الكتاب بالكتاب الذي هو أَوْلى بذلك (3) ؟!

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في تخصيص الكتاب بالكتاب يَتَّضِح لنا ما يلي:

(1) سورة النحل مِن الآية 89

(2) سورة النجم الآيتان 3 ، 4

(3) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/147 ، 148 والإحكام لِلآمدي 2/319 والبحر المحيط 3/361 وشَرْح المحلّي مع البناني 2/26 وشَرْح طلعة الشمس 1/155 وإرشاد الفحول /157

1-أنّ المذهب الثالث القائل بعدم جواز تخصيص الكتاب بالكتاب مُطْلَقًا

بعيد عن الترجيح والاختيار ؛ لأسباب عدّة ..

منها: أنّهم اخْتَلَفوا في نِسْبته ، وهذه مِن أمارة ضَعْف المذهب .

ومنها: أنّ دليله الوحيد المَبْنِيّ على أنّ السُّنَّة هي التي تُبَيِّن القرآن قدْ رُدّ ، واتَّضَح أنّ الآية الكريمة لا تَمْنَع بيان القرآن لِلقرآن ، بلْ تَجْعَل السُّنَّة المطهّرة أيضًا كالقرآن الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت