فهرس الكتاب
الوجه الثاني: سَلَّمْنَا ـ جدلًا ـ أنّه خبر آحاد ، ومع أنّه كذلك فقدْ خَصَّص عموم الآية الكريمة ، وهو أمر مُسَلَّم مِنَّا ومنكم ..
وإذا جاز تخصيص الكتاب بخبر آحاد فمِن باب أَوْلى كان تخصيصه
= 409 ومناهج العقول 2/118 والفصول في الأصول 1/144
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 1/170 وشَرْح تنقيح الفصول /207
بالسُّنَّة المتواترة (1) .
الدليل الثاني ( دليل الوقوع بالسُّنَّة الفِعْلِيّة ) : قوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة } (2) مع ما ثبت في السُّنَّة الصحيحة أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَجَم المُحصَن (3) (4) ..
وجْه الدلالة ( لِلباحث ) : أنّ الآية الكريمة أَوْجَبَتْ جَلْد الزانية والزّاني مُطْلَقًا مائة جَلْدة ولم تُفَرِّقْ بَيْن مُحْصَن وغيْر مُحْصَن ، فلِذا كان الحُكْم فيها عامًّا ، وأنّ الثابت في السُّنَّة الصحيحة مِن رَجْم لِلزّاني المُحْصَن فيه مُعارَضة لِعموم الآية الكريمة ، ولِذا قَصَرْنَا عموم الآية الكريمة على غيْر المُحْصَن ، وهذا هو التخصيص ، فدَلّ ذلك على وقوع تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة ( الفِعْلِيّة ) ، والوقوع دليل الجواز .
مناقَشة هذا الدليل:
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم بأنّ المُخَصِّص لِعموم الآية الكريمة هو الفعل الثابت في السُّنَّة الصحيحة ، وإنّما هو بالآية المنسوخة تلاوةً مع بقاء حُكْمها في قوله تعالى ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم ) ، ولِذا كان التخصيص هُنَا تخصيصًا لِلكتاب بالكتاب ، وليس بالسُّنَّة كما ذهبتم (5) .
(1) يُرَاجَع نهاية السول 2/119
(2) سورة النور مِن الآية 2