فهرس الكتاب
المذهب الثاني: عدم جواز تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة الفِعْلِيّة .
وهو مَحْكِيّ في إحدى الروايتيْن عن داود الظّاهريّ رحمه الله تعالى .
(1) سورة النحل مِن الآية 44
(2) سورة النجم الآيتان 3 ، 4
وجهة هذا المذهب وحُجّته:
وأَرَى أنّ حُجّة هذا المذهب في عدم جواز تخصيص عموم الكتاب بالسُّنَّة المتواترة الفِعْلِيّة هي: عدم الوقوع ، وخاصّة عندما تَأَكَّد لَدَيْنَا في الاستدلال السابق عند الجمهور لِلوقوع في السُّنَّة الفِعْلِيّة ، واتَّضَح أنّها ليست كذلك .
مناقَشتي لِهذا المذهب:
وأَرَى مناقَشة هذا المذهب مِن وجوه:
الوجه الأول: أنّ محلّ نزاعنا هو تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة ، وأنتم سَلَّمْتُمْ بجوازه بالسُّنَّة المتواترة القوليّة ثُمّ لم تُجَوِّزوه بالفِعْلِيّة ، وكلاهما سُنَّة متواترة ، فقَصْر الحُكْم على أحد شقّي السُّنَّة المتواترة دون الآخَر يُعْتَبَر ترجيحًا بِلا مُرَجِّح ، والأَوْلَى القول بالجواز فيهما .
الوجه الثاني: سَلَّمْنَا أنّ تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة الفِعْلِيّة لم يقع ، وعدم الوقوع ليس دليلًا على عدم الجواز إلا إذا كان سَيَتَرَتَّب على فَرْض وقوعه مُحَال ، ولم يَقُلْ أحد أنّ تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة الفِعْلِيّة يَتَرَتَّب على فَرْض وقوعه مُحَال ، ولِذا كان جائزا .
الوجه الثالث: أنّ هذا المذهب إنّما نُسِب لِصاحِبه بطريق الحكاية ، وهي ذاتها لم تَجْعَلْه قولًا واحدًا لِداود الظاهري رحمه الله تعالى ، وإنّما هي إحدى الروايتيْن عنه ، مِمَّا يَدُلّ على أنّه مُتَرَدّد في هذا الأمر .