الصفحة 94 من 267

وعلى ضَوْء ما تَقَدَّم: كان المذهب الأول القائل بجواز تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة ـ وهو ما اتَّفَق عليه جمهور العلماء ـ هو الأَوْلى عندي بالقبول والترجيح ؛ لِمَا ثبت وروده ووقوعه بالأدلّة التي سَلِمَتْ مِن المناقَشة والاعتراض ، وفي المُقَابِل لِضَعْف المذهب المُقَابِل وعدم سلامة وجْهته وحُجّته كما تَقَدَّم .

المطلب الثالث

تخصيص الكتاب بخبر الواحد

والحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-مذاهب الأصوليّين في تخصيص الكتاب بخبر الواحد .

2-أدلّتهم ، مع مناقَشة ما يَحتاج إلى ذلك .

3-تعقيب وترجيح .

ونُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي:

أوّلًا - مذاهب الأصوليّين في تخصيص الكتاب بخبر الواحد:

اخْتَلَف الأصوليّون في ذلك على مذاهب ، حَصَرْتُها فيما يلي:

المذهب الأول: جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد مُطْلَقًا ( سواء خُصّ بدليل مقطوع به أم لا ) .

وهو مذهب الجمهور ، والمنقول عن الأئمّة الأربعة - رضي الله عنهم - (1) ، واختاره الشيرازي (2) والغزالي (3) والكلوذاني (4) والباجي (5) والبيضاوي (6) رحمهم الله تعالى .

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/322 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/149 والبحر المحيط 3/364

(2) اللُّمَع /18

(3) المستصفى /249

(4) التمهيد لِلكلوذاني 2/105

(5) إحكام الفصول /261

(6) منهاج الوصول مع شرْحه 1/411

المذهب الثاني: عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد مُطْلَقًا .

وهو لِبعض المُتَكَلِّمين (1) ، وقَيَّدهم ابن السمعاني رحمه الله تعالى بأنّهم مِن المعتزلة ، وقال ـ أيضًا ـ:"وهو قول شرذمة مِن الفقهاء"ا.هـ (2) ، ونَسَبه الفخر الرازي إلى قوْم (3) ، ولم يَنْسِبْه الآمدي إلى أحد (4) ، واختاره السمرقندي (5) (6) مِن الحنفيّة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت