الصفحة 97 من 267

ابن أبّان رحمه الله تعالى ، وحينئذٍ يَكون مُتَّفِقًا مع الحنفيّة ، فظَنّ البعض أنّه رأْي انْفَرَد به ، ولِذا لم يَتَعَرَّض ناسِبو هذا المذهب إليه لِرأْي الحنفيّة كما اكْتَفَى البعض بذِكْر مَذْهَبَيْ عيسى بن أبّان والكرخي (1) ـ رحمهما الله تعالى ـ وكأنّهما يُمَثّلان الاتجاه الحنفيّ ، وهذا خلاف ما وَقَفْتُ عليه عند الأحناف والذين كان لهم رأْي اختاره ابن أبّان رحمه الله تعالى ، أو أنّ الكثرة منهم مِمَّن أَتَى بَعْده اختاروا قوله إضافةً إلى مذهب الكرخي رحمه الله تعالى .

وقدْ أَعْجَبَني ما قاله الأصفهاني ـ رحمه الله تعالى ـ في تحديد العلاقة بَيْن مذهب ابن أبّان ـ رحمه الله تعالى ـ وبَيْن الحنفيّة:"ومَنَع عيسى ابن أبّان فيما لم يُخَصّ العامّ بمقطوع ، فإنْ كان قدْ خُصّ قَبْل ذلك بمقطوع جاز التخصيص بخبر الواحد وإلا فلا ، وهو المختار عند أصحاب أبي حنيفة"ا.هـ (2) .

كما وَرَد في"المسوّدة"ما يؤكِّد ذلك ، وهو:"وقال الحنفيّة: إنْ كان قدْ دخَله التخصيص بمسألة إجماعيّة جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا ، وحَكَاه ابن عقيل (3) عن عيسى بن أبّان: أنّ ما خُصّ بدليل جاز تخصيصه"

= نسمات الأسحار /70 ، 71 وتيسير التحرير 1/267 والتنقيح مع التوضيح 2/38 ، 39 ومُسَلَّم الثبوت 1/349

(1) الكرخي: هو أبو الحَسَن عبد الله بن الحَسَن بن دلال بن دلهم الكرخي الحنفي رحمه الله تعالى .. مِن مصنَّفاته: المختصر ، شرْح الجامعين .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببغداد سَنَة 340 هـ .

البداية والنهاية 11/24 والفتح المبين 1/197 ، 198

(2) شَرْح المنهاج 1/412

(3) ابن عقيل: هو أبو الوفا علِيّ بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظفري الحنبلي رحمه الله تعالى ..

بخبر الواحد"ا.هـ (1) ."

المذهب الرابع: جواز تخصيص عموم الكتاب الذي خُصّ بدليل مُنْفَصِل بخبر الآحاد .

وهو قول الكرخي رحمه الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت