فهرس الكتاب
المذهب الخامس: التَّوَقُّف .
وهو اختيار القاضي أبي بَكْر الباقلاّني رحمه الله تعالى .
المذهب السادس: جواز التَّعَبُّد به ووروده ، لكنّه لم يقع .
وهو مذهب حَكَاه القاضي في"التقريب".. هكذا ذَكَره الزركشي رحمهما الله تعالى (2) .
وأَرَى أنّ هذا المذهب لا يَقْوَى على الدخول بَيْن المذاهب المُتَقَدِّمة في محلّ النزاع ؛ لأسباب عِدَّة ، منها: أنّه لم يَتَعَرَّضْ لِذِكْره سِوَى قلّة مِن الأصوليّين (3) ، إضافةً إلى أنّه لم يُعْرَفْ له قائل ، كما أنّ الوقوع الذي يُنْكِره ثابت وواقِع بالأدلّة التي ستأتي بإذن الله تعالى ..
ولِذا .. أَرَى حَصْر المذاهب في خمسة مذاهب ، والتي سنَتَعَرَّض لأدلّتها فيما يلي ..
= مِن مصنَّفاته: الفنون ، كفاية المفتي ، الواضح في أصول الفقه ، عمدة الأدلّة .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببغداد سَنَة 513 هـ .
الفتح المبين 2/12 والبداية والنهاية 12/184
(1) المسوّدة /119 ويُرَاجَع الواضح 3/387
(2) البحر المحيط 3/367 وتُرَاجَع مذاهب الأصوليّين في هذه المسألة في: الميزان /322 ، 323 والإحكام لِلآمدي 2/322 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/149 ، 150 وقواطع الأدلّة 1/368 وإحكام الفصول /261 والعدّة 2/550 واللُّمَع /18 والواضح 3/378 والمنهاج مع شَرْحه 1/400 ، 412 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/349 والبحر المحيط 3/364 - 368 وشَرْح طلعة الشمس 1/155 وإرشاد الفحول /158
(3) البحر المحيط 3/368 وإرشاد الفحول /158
ثانيًا - أدلّة المذاهب:
أدلّة المذهب الأول:
اسْتَدَلّ أصحاب المذهب الأول ـ القائلون بجواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد مُطْلَقًا ـ بأدلّة ، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - خَصّوا عموم القرآن بخبر الواحد مِن غيْر نكير على ذلك مِن واحد منهم ، فكان إجماعًا على جواز ذلك ، وإلا لأَنْكَروا على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد .