الصفحة 99 من 267

أمّا صُوَر تخصيصهم عموم القرآن الكريم بخبر الواحد: فهي كثيرة ، أَذْكُر منها ما يلي:

الأولى: قوله تعالى { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُم } (1) والذي أفاد إباحة نكاح غيْر المُحَرَّمات المذكورات في آية التحريم { حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُم ... } الآية (2) ، وحيث إنّ عَمّة المرأة وخالتها ليستا مِن المذكورات فيباح الزواج بهنّ وجَمْعهنّ مع بنت أخيها أو أختها ، ولكنّ السُّنَّة حَرَّمَتْ ذلك في حديث { لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا } (3) ، وهو خبر آحاد خَصَّص عموم الحُكْم القرآنيّ المُتَقَدِّم .

الثانية: قوله تعالى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَوا } (4) والذي أفاد حِلّ جميع أنواع البيوع ، لكنّ السُّنَّة المطهّرة وَرَدَتْ بتحريم بعض هذه البيوع,

(1) سورة النساء مِن الآية 24

(2) سورة النساء مِن الآية 22

(3) أَخْرَجه مُسْلِم في كتاب النكاح: باب تحريم الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها أو خالتها برقم ( 21518 ) والنسائي في كتاب النكاح: باب الجَمْع بَيْن المرأة وعمّتها برقم ( 3240 ) وابن ماجة في كتاب النكاح: باب لا تُنْكَح المرأة على عمّتها ولا على خالتها برقم ( 1919 ) ، كُلّهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -

(4) سورة البقرة مِن الآية 275

منْها:"نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْن" (1) ، وهو خبر آحاد خَصَّص عموم الحُكْم القرآنيّ .

الثالثة: قوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (2) والذي أفاد قَطْع يد السارق في أيّ سرقة قَلَّتْ قيمتها أو كَثُرَتْ ، لكنّ السُّنَّة المطهّرة حَدَّدَت الحدّ الذي به يقام الحدّ في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ قَطْعَ إِلاَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدا } (3) ، وهو خبر آحاد خَصَّص عموم الحُكْم القرآنيّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت