الصفحة 100 من 254

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا نمنع صدْق { خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَة }

(1) يُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/256 ، 257 وشرْح الكوكب المنير 3/257 ، 258

(2) تيسير التحرير 1/257

(3) الإحكام لِلآمدي 2/257

(4) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/128

على ظاهِره ؛ لأنّ { أَمْوَلِهِم } جَمْع مضاف ، فكان عامًّا في كُلّ نوْع نوْع وفرْد فرْد ، إلا ما خرج بالسُّنَّة في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة } (1) .

الدليل الثاني: أنَّه لو اقتضت الآية أخْذ صدقة مِن كُلّ نوْع مِن أموالهم لَوجَب أخْذ صدقة مِن كُلّ دينار وكُلّ درهم مِن أموالهم ؛ لأنّه يصدق على كُلّ دينار وكُلّ درهم أنَّه مال ، ولا يجب أخْذ الصدقة مِن كُلّ دينار وكُلّ درهم إجماعًا ، وإذا لم يجب لم يجب في كُلّ نوْع ؛ إذ لا مقتضى له إلا فهْم العموم مِن الخطاب .

مناقَشة هذا الدليل:

وأرى: أنّ هذا الدليل مردود بالنِّصَاب الذي حدَّدَته السُّنَّة المطهّرة ، ومنه الحديث المتقدم { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة } ، ولِذا كان عموم الآية مخصّصًا بالسُّنَّة التي حَدَّدَت نِصَاب المال المزَكَّى (2) .

والأَوْلى عندي بالقبول: ما عليه الجمهور مِن أنّ الجَمْع المضاف إلى جَمْع يقتضي العموم ، ومنه قوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَة } ؛ فإنَّه يَستلزم أخْذ الصدقة مِن كُلّ نوْع مِن أنواع المال ، إلا أنّ السُّنَّة خصَّصَت

(1) أَخرَجه البخاري في كتاب الزكاة: باب ما أُدِّي زكاته فليس بكنز برقم ( 1317 ) ومسلِم في كتاب الزكاة برقم ( 1625 ) والترمذي في كتاب الزكاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب برقم ( 568 ) ، كُلّهم عن أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت