الصفحة 99 من 254

لهم في ذلك مذهبان:

المذهب الأول: أنَّه يقتضي العموم .

وهو ما عليه الجمهور وأَكثَر العلماء مِن أصحاب الأئمة الأربعة وغيْرهم ، وعليه نصّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في"الرسالة" (3) ، واختاره ابن السبكي (4) .

واحتَجّوا: بأنّ الله تعالى أضاف الصدقة إلى جميع الأموال بقوله تعالى { مِنْ أَمْوَلِهِم } ، والجَمْع المضاف مِن ألفاظ العموم ، فكأنّه نزل منزلة قوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَة } ، ولِذا كانت الصدقة متعددةً بتعدد أنواع الأموال .

(1) سورة التوبة مِن الآية 103

(2) يُراجَع الإحكام لِلآمدي 2/256

(3) تُراجَع الرسالة /187 - 196

(4) يُراجَع: شرْح الكوكب المنير 3/256 ونهاية السول 2/103 وتشنيف المسامع 1/357 وجَمْع الجوامع مع البناني 1/429 والبحر المحيط 3/173

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ { مِن } في الآية لِلتبعيض ولو كانت الآية عامّة ، والتبعيض يصدق ببعض المجموع ولو مِن نوْع واحد ، ولِذا فيكفي صدقة واحدة مِن نوْع واحد ..

وهذه المناقَشة تُعَدّ احتجاجًا لِلكرخي .

الجواب عن هذه المناقَشة:

وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنّ التبعيض في العامّ يصدق ببعض المجموع ولو مِن نوْع واحد ، وإنَّما يَكون باعتبار تبعيض كُلّ جزء جزء منه ، ولِذا فلا بُدّ وأنْ يَكون مأخوذًا مِن كُلّ نِصَاب ..

وأمارة ذلك: أنَّه لو سقطَت { مِن } لَكان المال يؤخَذ كلّه صدقة (1) .

المذهب الثاني: أنَّه لا يقتضي العموم ..

وهو ما عليه الكرخي (2) والآمدي (3) وابن الحاجب (4) .

واحتَجّوا بأدلة ، منها:

الدليل الأول: أنّ مقتضى الآية وجوب أخْذ صدقة مِن أموالهم ؛ لأنّ { صَدَقَة } نكرة في سياق الإثبات ، فيقتضي الوحدة ، ولِذا كان أخْذ صدقة واحدة مِن أموالهم امتثالًا ..

وإذا كان كذلك فإنّ الجَمْع المضاف إلى جَمْع لا يقتضي العموم .

مناقَشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت