فهرس الكتاب
لهم في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: أنَّه يقتضي العموم .
وهو ما عليه الجمهور وأَكثَر العلماء مِن أصحاب الأئمة الأربعة وغيْرهم ، وعليه نصّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في"الرسالة" (3) ، واختاره ابن السبكي (4) .
واحتَجّوا: بأنّ الله تعالى أضاف الصدقة إلى جميع الأموال بقوله تعالى { مِنْ أَمْوَلِهِم } ، والجَمْع المضاف مِن ألفاظ العموم ، فكأنّه نزل منزلة قوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَة } ، ولِذا كانت الصدقة متعددةً بتعدد أنواع الأموال .
(1) سورة التوبة مِن الآية 103
(2) يُراجَع الإحكام لِلآمدي 2/256
(3) تُراجَع الرسالة /187 - 196
(4) يُراجَع: شرْح الكوكب المنير 3/256 ونهاية السول 2/103 وتشنيف المسامع 1/357 وجَمْع الجوامع مع البناني 1/429 والبحر المحيط 3/173
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ { مِن } في الآية لِلتبعيض ولو كانت الآية عامّة ، والتبعيض يصدق ببعض المجموع ولو مِن نوْع واحد ، ولِذا فيكفي صدقة واحدة مِن نوْع واحد ..
وهذه المناقَشة تُعَدّ احتجاجًا لِلكرخي .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنّ التبعيض في العامّ يصدق ببعض المجموع ولو مِن نوْع واحد ، وإنَّما يَكون باعتبار تبعيض كُلّ جزء جزء منه ، ولِذا فلا بُدّ وأنْ يَكون مأخوذًا مِن كُلّ نِصَاب ..
وأمارة ذلك: أنَّه لو سقطَت { مِن } لَكان المال يؤخَذ كلّه صدقة (1) .
المذهب الثاني: أنَّه لا يقتضي العموم ..
وهو ما عليه الكرخي (2) والآمدي (3) وابن الحاجب (4) .
واحتَجّوا بأدلة ، منها:
الدليل الأول: أنّ مقتضى الآية وجوب أخْذ صدقة مِن أموالهم ؛ لأنّ { صَدَقَة } نكرة في سياق الإثبات ، فيقتضي الوحدة ، ولِذا كان أخْذ صدقة واحدة مِن أموالهم امتثالًا ..
وإذا كان كذلك فإنّ الجَمْع المضاف إلى جَمْع لا يقتضي العموم .
مناقَشة هذا الدليل: