فهرس الكتاب
وأَعجَبني في هذا المقام ما أَورَده الزركشي بقوله:"وجعَل بعض المتأخِّرين النزاع لفظيًّا ؛ مِن جهة أنّ المانع لِلعموم ينفي عموم الصيغ المذكورة ، نحْو:"أَمَر وَقَضَى"، والمثبِت لِلعموم يثْبِته فيها مِن دليل خارِج وهو: إجماع السلف على التمسك بها بقوله { حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَة } (2) ، والأقرب أنّ التعميم فيها حاصِل بطريق القياس الشّرعيّ كما قاله أبو زيْد الدبوسيّ (3) ، فإذا رأيْنا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَكَم بقضاء في"
= ثُمّ يَجِد به عيبًا برقم ( 1206 ) والنسائي في كتاب البيوع: باب الخراج بالضمان برقم ( 4414 ) كلاهما عن السيدة عائشة رضي الله عنها .
(1) يُراجَع البحر المحيط 3/169 ، 170
(2) قال ابن كثير:"لم أَرَ بهذا قَطّ سندًا ، وسألتُ عنه شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحَجّاج وشيخَنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي فلم يَعرفاه".. تحفة الطالب 1/286
قال الشوكاني:"وهو وإنْ لم يكنْ حديثًا معتبَرًا عند أئمة الحديث فقدْ شَهِد لِمعناه حديث { إِنَّمَا قَوْلِي لامْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَة } ".. نَيْل الأوطار 1/30
قُلْتُ: وحديث { قَوْلِي لامْرَأَة ... } أَخرَجه جَمْع مِن أئمّة الحديث: كمالك والنسائي والترمذي وابن حبّان والحاكم والطبري وغيرهم .
(3) أبو زيْد الدّبوسي: هو عبد الله بن عُمَر بن عيسى القاضي ، كان مِن أكابر علماء الحنفية =
واقعة معيَّنة ثُمّ حدَثَت لنا أخرى مِثْلها وجب إلحاقها بها ؛ لأنّ حُكْم المِثْليْن واحد" (1) ."
= وهو أول مَن وضَع عِلْم الخلاف وأَبرَزه إلى الوجود ..
مِن مؤلَّفاته: تقويم الأدلة ، الأسرار في الأصول والفروع ، الأمد الأقصى ، تأسيس النظر فيما اختلَف فيه أبو حنيفة وصاحِباه ومالك والشافعي .
تُوُفِّي ببخارى سَنَة 430 هـ .
الفتح المبِين 1/248
(1) البحر المحيط 3/170
المطلب الرابع