الصفحة 112 من 254

الحُكْم المُعَلَّق على علَّة

إذا علَّق الشارع حُكْمًا على علَّة ، كما لو قال:"حرّمت الخمر لأنّه مُسْكِر"..

ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حقّ المُحْرِم الذي وقَعَت به ناقته { لاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقْرِبُوهُ طِيبًا ؛ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيّا } (1) .

وكقوله - صلى الله عليه وسلم - في قَتْلَى أُحُد { زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَما } (2) (3) .

اختلَف الأصوليّون في هذا الحُكْم المُعَلَّق على علة: هل يعمّ أم لا ؟

على مذاهب:

المذهب الأول: أنَّه يعمّ بالشرع قياسًا لا لفظا .

وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - ، واختاره ابن الحاجب (4) والآمدي (5) وابن السبكي (6) وبعض الحنفية (7) .

(1) أَخرَجه البخاري في كتاب الحجّ: باب المُحْرِم يموت بعرفة برقم ( 1718 ) ومسلِم في كتاب الحجّ: باب ما يُفعَل بالمُحْرِم إذا مات برقم ( 2092 ) والنسائي في كتاب مناسك الحجّ: باب تخمير المُحْرِم وجْهه ورأْسه برقم ( 2665 ) ، كُلّهم عن ابن عباس رضي الله عنهما .

(2) أَخرَجه أحمد عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر - رضي الله عنه - في باقي مسنَد الأنصار برقم ( 22549 ) .

(3) يُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/231 وشرْح العضد 2/119 وتشنيف المسامع 1/350

(4) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/119

(5) الإحكام لِلآمدي 2/236

(6) جَمْع الجوامع مع البناني 1/425

(7) يُراجَع: تيسير التحرير 1/259 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/285

واحتَجّوا: بالعموم قياسًا بأنّ تعليق الحُكْم على العلة ظاهِر في استقلال العلة في اقتضاء الحُكْم ، فكلّما وُجِدَت العلة وُجِد الحُكْم ، فوجب اتّباعها وإثبات الحُكْم حيث تثبت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت