فهرس الكتاب
وأمّا عدم عمومه لفظًا ( صيغةً ) : فلأنّ العموم لو كان بالصيغة لَكان قول القائل:"أعتقتُ غانمًا لِسواده"يقتضي عتْق كُلّ عبْد أسْوَد مِن عبيده واللازم باطل ؛ إذ لا قائل به (1) .
المذهب الثاني: أنَّه يعمّ لفظًا لا قياسا .
ونَسَبَه الزركشي إلى بعض الحنابلة ، منهم: أبو يعلى (2) ، وابن عقيل (3) ، وأبو الخطّاب (4) .
واحتَجّوا: بأنَّه لا فَرْق بيْن قولنا:"حرّمت الخمر لإسكاره"وقولنا:"حرّمت المُسْكِر لإسكاره"عرفًا ، والمفهوم منهما واحد ، والثاني يعمّ كُلّ مُسْكِر ، فيجب أنْ يعمّ الأول أيضا .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد رُدّ هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم عدم الفَرْق بيْن القوليْن ؛ لأنّ
(1) شرْح العضد 2/119 بتصرف ، ويُراجَع: بيان المختصر 2/192 ، 193 والإحكام لِلآمدي 2/236 وتيسير التحرير 1/259 وفواتح الرحموت 1/285
(2) القاضي أبو يعلى: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء الحنبلي ..
مِن مصنَّفاته: أحكام القرآن ، إيضاح البيان ، المعتمد ، مسائل الإيمان .
تُوُفِّي سَنَة 458 هـ .
طبقات الحنابلة /377 - 388 والنجوم الزاهرة 5/78
(3) ابن عقيل: هو أبو الوفا علِيّ بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظفري الحنبلي ..
مِن مصنَّفاته: الفنون ، كفاية المفتي ، الواضح في أصول الفقه ، عمدة الأدلة .
تُوُفِّي ببغداد سَنَة 513 هـ .
الفتح المبين 2/12 والبداية والنهاية 12/184
(4) يُراجَع التمهيد 2/175 ، 176
الأول خاصّ بالخمر صيغةً ، والثاني عامّ لِكُلّ مُسْكِر .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّا وإنْ سلَّمْنا بوجود الفَرْق بيْن القوليْن إلا أنَّه لا فَرْق بيْن القوليْن في الحُكْم .
مناقَشة هذا الجواب:
وقد رُدّ هذا الجواب: بأنّ عدم الفَرْق بيْن القوليْن في الحُكْم إنَّما هو ثابت شرعًا وليس صيغةً ( أو لفظًا ) كما ادَّعيتم (1) .