الصفحة 114 من 254

المذهب الثالث: أنَّه لا يعمّ لا قياسًا ولا لفظا .

وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - (2) ، واختاره الغزالي ، وحكاه عن القاضي أبي بكر (3) .

واحتَجّوا: بحديث المُحْرِم الذي وقَعَت به ناقته ، فقال - صلى الله عليه وسلم - { لاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقْرِبُوهُ طِيبًا ؛ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيا } (4) ..

وجْه الدلالة: أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّل الحُكْم هنا في حقّ الأعرابيّ المُحْرِم: إمّا لاحتمال أنَّه وقَعَت به ناقته مُحْرِمًا لا بمجرد إحرامه ، وإمّا لأنّه علِم مِن نيّتِه أنَّه كان مخلِصًا في عبادته ، وإمّا لأنّه مات مُسْلِمًا ، وغيْره لا يعلم موْته على الإسلام فضلًا عن الإخلاص ، وذلك كُلّه غيْر معلوم في حقّ الغير ، ولِذا كان تَحقُّق العموم فيه غيْر مقبول (5) .

(1) يُراجَع: شرْح العضد 2/119 وبيان المختصر 2/193 ، 194 وفواتح الرحموت 1/285 وتيسير التحرير 1/259 ، 260

(2) البحر المحيط 3/146

(3) المستصفى 2/68

(4) سبق تخريجه .

(5) يُراجَع: المستصفى 2/68 ، 69 والإحكام لِلآمدي 2/236 ، 237

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ ما استندتم إليه إنَّما هو مجرَّد احتمالات ، ولا يُترَك الظاهر مِن أجْلها ، والتعليل ظاهر في الاستقلال كسائر العلل المنصوصة ، فدَلّ ذلك على أنّ الحُكْم المُعَلَّق بعلة يعمّ (1) .

والأَوْلى بالقبول في هذه المسألة: أنّ الحُكْم المُعَلَّق على علة يعمّ بالقياس شرعًا لا لفظًا ، وهو ما عليه أصحاب المذهب الأول ؛ لِقوّة حُجّتهم ، ولِعدم سلامة أدلة المذاهب الأخرى مِن المعارَضة والمناقشة (2) .

(1) يُراجَع: شرْح العضد 2/119 وبيان المختصر 2/193

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت