الصفحة 116 من 254

الدليل الأول: أنّ المعطوف لا يستقلّ بنَفْسه في إفادة حُكْمه ، واللفظ المعطوف على حُكْم المعطوف عليه لا دلالة له على حُكْم المعطوف بصريحه ، والإفادة تستلزم إضمار حُكْم المعطوف عليه في المعطوف ، والإضمار خلاف الأصل ، فيجب الاقتصار فيه على ما تندفع به الضرورة وهو التشريك في أصْل الحُكْم دون تفصيله مِن صفة العموم وغيْره ؛ تقليلًا لِمخالَفة الدليل ..

كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يُقْتَلْ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه } ؛ فإنّا نقدِّر في المعطوف { وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه } بـ"حربيّ"؛ لأنّنا لو لم نقدِّره لامتنَع قتْله مُطْلَقًا ، وهو باطل ، وهو خاصّ ، ولا يضرّ تَخالُفه مع المعطوف عليه في ذلك ؛ إذ لا يُشترَط إلا اشتراكهما في نَفْس الحُكْم (1) .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ قوله - صلى الله عليه وسلم - { فِي عَهْدِه } بمنزلة التأكيد لِقوله - صلى الله عليه وسلم - { ذُو عَهْد } ، وليس بزيادة حُكْم ؛ لأنّه لو لم يَقُل { فِي عَهْدِه } لأفاد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - { ذُو عَهْد } ؛ لأنّه إذا انقضى عهْده فليس بذي عهْد ، ولِذا يُقتَل المسلِم بالذِّمِّيّ .

الجواب عن هذه المناقَشة:

وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّ النهي عن قتْل الذِّمِّيّ إنَّما بسبب عهْده ، كما أنَّه إذا اقتضَى العطف أنْ يَكون معناه"ولا ذو عهْد بكافر"ودلّ الدليل على أنَّه أراد الحربيّ لم يجب أنْ يخصّ اللفظ الأول العامّ ؛ لأنّ

(1) يُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/238 وبيان المختصر 2/196 ، 197 والفوائد السنية 2/483

الاشتراك قد حصّل في لفْظ"الكافر"، والعطف يجوز مع الاشتراك في اللفظ وإن اختلفَت الصفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت