فهرس الكتاب
نحْو: قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ } (1) { هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئكَتُه } (2) ؛ فالصلاة مِن الله تعالى رحمة ، ومِن الملائكة دعاء (3) .
الدليل الثاني: أنَّه لو كان العطف على العامّ يقتضي العموم لَمَا ورَد خلافه لكنْ قد ثبت عطْف الخاصّ على العامّ ، وإذا كان كذلك كان العطف على العامّ لا يقتضي العموم ..
أمّا دليل عطْف الخاصّ على العامّ: فمنه: قوله تعالى { وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء } (4) ؛ فإنَّه عامّ في الرجعية والبائن ، مع قوله تعالى { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنّ } (5) ، وهو خاصّ (6) .
المذهب الثاني: أنَّه يقتضي العموم .
وهو ما عليه الحنفية (7) ، واختاره ابن الحاجب (8) .
واحتَجّوا بأدلة ، منها:
الدليل الأول: أنّ المعطوف إذا لم يكن مستقِلاًّ في نَفْسه فلا بدّ مِن إضمار حُكْم المعطوف عليه فيه ؛ حتى تتحقق الإفادة ..
(1) سورة الأحزاب مِن الآية 56
(2) سورة الأحزاب مِن الآية 43
(3) التمهيد لِلكلوذاني 2/173 ، 174 بتصرف .
(4) سورة البقرة مِن الآية 228
(5) سورة البقرة مِن الآية 228
(6) يُراجَع الإحكام لِلآمدي 2/238
(7) يُراجَع التقرير والتحبير 2/333 ، 334
(8) يُراجَع مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/120
وعند ذلك لا يَخْلُو إمّا أنْ يقال بإضمار كُلّ ما ثبت لِلمعطوف عليه لِلمعطوف أو بعضه ..
ولا جائز أنْ يَكون الإضمار بالبعض ؛ لأنّه إمّا أنْ يَكون مُعَيَّنًا أو غيْر مُعَيَّن ..
والأول باطل ؛ لِعدم تَعيُّنه في الكلام .
والثاني كذلك ؛ لأنّه يؤدي إلى الإبهام والإجمال ، وهو خلاف الأصل .
فلم يبقَ إلا إضمار الكُلّ ، وهو المُدَّعَى .
مناقَشة هذا الدليل: