الصفحة 118 من 254

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم بطلان إضمار البعض المعيَّن لِعدم تَعيُّنه ؛ لأنّ الاشتراك في أصْل الحُكْم المذكور دون صفتِه ـ وهو مدلول اللفظ ـ مِن غيْر إبهام ولا إجمال ، وهذا هو مقتضى العطف (1) .

الدليل الثاني: أنّ العطف يفيد اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحُكْم ؛ فالحُكْم على أحدهما يَكون حُكْمًا على الآخَر ..

ولِذا لو جعَلْنَا { الْكَافِر } في قوله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يُقْتَلْ مُسْلِمٌ بِكَافِر } عامًّا وهو معطوف عليه ثُمّ جعلْناه في المعطوف وهو { وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه } خاصًّا بالحربيّ لم يكن العطف مفيدًا لِلاشتراك فيما قصَده المتكلِّم ؛ لأنّه قصَد بأول الكلام العموم وبآخِره الخصوص .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أنّ العطف لا يقتضي الاشتراك بيْن المتعاطفين مِن كُلّ

(1) يُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/239 والتقرير والتحبير 2/333 ، 334 والوصول 1/279 ، 280 وبيان المختصر 2/196 ومختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/120 ، 121

وجْه .

الوجه الثاني: أنّ الاشتراك في الحُكْم حاصِل في اسم"الكافر"، وأمّا صفته فلا يَلزم الاشتراك فيها ؛ ألاَ ترى أنَّه لو قال:"ضربتُ زيدًا وعمْرًا"وقام الدليل على أنَّه ضرَب زيدًا على صفة العمْد بالسيف لم يجب أنْ يجعل ضرْب عمرو بتلك الصفة لأجْل العطف مِن غيْر دليل .

الوجه الثالث: أنّ حَمْل الكافر المذكور على الحربيّ لا يَحسُن ؛ لأنّ إهدار دمه معلوم مِن الدين بالضرورة ، فلا يَتوهّم أحد قتْل مسلِم به (1) .

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول مِن أنّ العطف على العامّ لا يقتضي العموم ؛ لِقوّة حُجّتهم وسلامتها مِن المعارَضة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت