فهرس الكتاب
ومعنى هذه القاعدة: أنّ الراوي لَمّا ترَك التفصيل ولم يقيِّد الجواب ببعض الأحوال مع احتمال كوْنه مقيّدًا به وحكى الواقعة مِن غيْر تفصيل علِم أنَّه فَهِم العموم مِن الشارع ؛ وإلا لَكان يجب تفصيله عليه (2) .
تحرير محلّ النزاع:
قصَر القرافي النزاع على حكاية الحال أو واقعة العين إذا تَطَرَّق إليها الاحتمال سقَط بها الاستدلال في حالة الاحتمال المُساوِي أو المتقارِب ، أمّا الاحتمال المرجوح فلا يمكِن أنْ يَكون مسقِطًا لِلاستدلال .
وقسّم الاحتمال المُساوِي إلى قِسميْن:
القِسْم الأول: وهو الاحتمال في دليل الحُكْم .
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - في المُحْرِم { لاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيا } (3) ؛ فهذا حُكْم في رجل بعيْنه ، يحتمل أنْ يَكون ذلك خاصًّا به ،
(1) يُراجَع: قواطع الأدلة 1/225 ونهاية السول 2/102 والبحر المحيط 3/148
(2) تيسير التحرير 1/264
(3) سبق تخريجه .
فلا يمسّ غيْره الطِّيب ، ويحتمل أنْ يَكون عامًّا في المُحْرِمين كما قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - .
القِسْم الثاني: وهو الاحتمال في محلّ الحُكْم .
مثاله: ما رُوِي أنّ غيلان بن سلمة الثقفيّ - رضي الله عنه - أَسلَم وتحْته عَشْر نسوة فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - { أَمْسِكْ أَرْبَعًا ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنّ } (1) ، ولم يسأله عن كيفية العقد عليهنّ: هلْ عَقَد عليهنّ على الترتيب أو عقَد عليهنّ دفعةً واحدة ؟
فهلْ ينزل ذلك منزلة العموم أم لا (2) ؟
مذاهب الأصوليّين:
اختلَف الأصوليّون في تَرْك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال: هل ينزل منزلة العموم ؟
على مذاهب:
المذهب الأول: أنَّه مُنزل منزلة العموم .