فهرس الكتاب
وفي ذلك يقول القرافي:"فذَكَرْتُ هذا ( التناقض ) لِبعض العلماء الأعيان فقال: يُحمَل ذلك على أنَّه قولان له اختَلَفَا كما يَختلف قول العلماء في المسائل بالنفي والإثبات .."
والذي يَظهَر لي: أنّ ذلك ليس باختلاف".."
ثُمَّ جَمَع بيْنهما بطريقيْن:
الأول: أنّ المراد بالاحتمال في القاعدةِ الاحتمالُ المُساوِي أو المتقارِب ، أمّا المرجوح فلا يسقط به الاستدلال ولا عِبْرة به .
الثاني: أنّ الاحتمال تارةً يَكون في دليل الحُكْم وتارةً في محلّ الحُكْم ..
(1) يُراجَع: المحلّي مع البناني 1/426 والبرهان 1/347 وقواطع الأدلة 1/226
فإنْ كان في دليل الحُكْم: حصَل الإجمال وسَقَط به الاستدلال ، كما في حديث المُحْرِم { لاَ تُمِسُّوهُ طِيبا } (1) .
وإنْ كان في محلّ الحُكْم والدليل لا إجمال فيه: فلا يسقط به الاستدلال كما في قصة غيلان - رضي الله عنه - (2) .
وعقَّب الزركشي: بأنّ هذا الجَمْع الذي ذهب إليه القرافي يخالِف طريقة الشافعي - رضي الله عنه - ؛ فإنَّه يقول بالعموم في مِثْل هذه الحالة بالقياس كما سبق ، وليس في هذيْن الطريقيْن ما يبيّن به الفَرْق بيْن المقاميْن ؛ لأنّ غالِب وقائع الأعيانِ الشَّكُّ واقِعٌ فيها في محلّ الحُكْم .
والصواب في الجَمْع بيْنهما: ما ذَكَره الأصفهاني في"شرْح المحصول"والشيخ تقيّ الدين في"شرْح الإلمام"وغيْرهما: أنّ القاعدة الأولى في تَرْك استفصال الشارعِ الاستدلالُ فيها بقول الشارع وعمومه في الخطاب الوارد على السؤال عن الواقعة المختلفة الأحوال ، والعبارة الثانية في الفعل المحتمَل وقوعه على وجوه مختلفة (3) .