فهرس الكتاب
وأَعجَبَني في هذا المقام نصّ الأصفهاني ـ الذي أَتَّفِق معه في إزالة هذا اللبس والتناقض المنسوب إلى الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ـ في قوله:"فإنّا نَمنَع أوّلًا صِحَّة النقل عن الشافعي - رضي الله عنه - فيما ذكَرتم ، سَلَّمْنَا ذلك ، ولكنْ لا مناقَضة بيْن الكلاميْن ؛ لأنّ الأول هو تَرْك استفصال الشارع ، والثاني كوْن الواقعة في نَفْسها لم تُنقَل بتفصيل ، بل نقلًا محتملًا لِوجوه يَختلف الحُكْم باختلافها ، فلا استدلال بتلك الواقعة ، كما نُقِل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في"
(1) سبق تخريجه .
(2) يُراجَع شرْح تنقيح الفصول /186 ، 187
(3) البحر المحيط 3/153
الكعبة (1) أو فَعَل فعلًا ، فلا تَناقُض ، والله أَعلَم" (2) ."
المذهب الثالث: أنَّه ليس مِن أقسام العموم ، وإنَّما يكفي الحُكْم فيه مِن حاله - عليه السلام - لا مِن دلالة الكلام .
وهو قول الكيا الهراسي (3) .
واعتبَر الزركشي اختيار إمام الحرميْن وابن القشيري مذهبًا (4) ، والأَوْلى عنده أنَّه تقييد لِلمذهب الأول ..
والراجح عندي: أنّ تَرْك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ، وهو ما عليه أصحاب المذهب الأول ؛ لِقوّة حُجّتهم ، ولأنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِغيلان - رضي الله عنه - { أَمْسِكْ أَرْبَعا } فأَجْمَلَهُنّ ولم يخصِّص في الإمساك أوائل عن أواخر أو العكس ، وتلك أمَارة العموم (5) .
(1) سبق تخريجه .
(2) الكاشف عن المحصول 4/371 بتصرف .
(3) الكيا الهراسي: هو أبو الحَسَن عماد الدين علِيّ بن محمد بن علِيّ الطبري الشافعي ، فقيه أصوليّ مفسِّر مُحَدِّث ..
مِن مصنَّفاته: شفاء المسترشدين ، أحكام القرآن .
تُوُفِّي ببغداد سَنَة 504 هـ .
طبقات الشافعية /231 وشذرات الذهب 4/8