فهرس الكتاب
وهو ما عليه الحنفية والمعتزلة (2) ، واختاره الفخر الرازي (3) والبيضاوي (4) .
واحتَجّوا بأدلة ، منها:
الدليل الأول: أنّ المساواة مطلقًا أعَمّ مِن المساواة بوجْه خاصّ ، وهو المساواة مِن جميع الوجوه ؛ لأنّ المساواة كما تَكون مِن جميع الوجوه قد تَكون مِن بعضها ، والأعمّ لا يَستلزم الأخصّ ، وإذا كان كذلك فإنّ نَفْي الاستواء المُطْلَق لا يَستلزم نَفْي الاستواء مِن كُلّ وجْه .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ الأعمّ لا يدلّ على الأخصّ في جانب الإثبات ، أمّا في جانب النفي فيدلّ ؛ لأنّ نَفْي العامّ يدلّ على نَفْي الخاصّ ؛ لأنّه نفى الحقيقة ، ويلزم مِن انتفائها انتفاء كُلّ شيء ؛ لأنّه لو وُجِد لَوُجِدَت الماهية ..
ولِذا لو قال:"لم أرَ حيوانًا"وقد رأَى إنسانًا لَعُدّ كاذبا .
الدليل الثاني: أنَّه لو عمّ نَفْي المساواة لَمَا صدق ؛ لأنّ صدْقه حينئذٍ يَتوقف على نَفْي المساواة في جميع الوجوه ، ونفْيها مِن الجميع إنَّما يَتحقق
(1) يُراجَع: بيان المختصر 2/170 وشرْح العضد 2/114
(2) يُراجَع: تيسير التحرير 1/250 وفواتح الرحموت 1/286 والمعتمد 1/232 ، 233
(3) المحصول 1/388
(4) المنهاج مع الإبهاج 2/116 ، 117
إذا لم يكن بيْنها مساواة أصلًا ، وهو غيْر متصوَّر ؛ إذ ما مِن شيئيْن إلاّ ويَكون بيْنهما مساواة بوجهٍ ما ، وأقلّها المساواة بيْنهما في نَفْي ما سِواهما عنهما .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ المراد مِن نَفْي المساواة نَفْي مساواة يصحّ انتفاؤها ، لا المساواة مِن جميع الوجوه ، واللفظ وإنْ كان ظاهِرُه العموم لكنّه مخصّص بالعقل ..
نحْو: قوله تعالى { اللَّهُ خَلِقُ كُلّ شَىْء } (1) أيْ: خالِق كُلّ شيء يُخلَق .
الدليل الثالث: أنّ المساواة في جانب الإثبات لِلعموم: كقولنا:"زيْد وعمرو متساويان"؛ فإنَّه يقتضي تَساويهما مِن جميع الوجوه ..