فهرس الكتاب
أمّا في جانب النفي: فإنّ نَفْي المساواة بيْن الشيئيْن لا يعمّ ؛ لأنّ نَفْي الإيجاب الكُلِّيّ سلْب جزئيّ .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ المساواة في جانب الإثبات لِلعموم ، وإنَّما لِلخصوص ، وهو بعض المساواة ؛ وإلا لم يصدق إثبات مساواة لِشيئيْن إلا ويصدق بيْنهما نَفْي المساواة في شيء مِن الصفات ، وإذا كانت المساواة في جانب الإثبات لِلخصوص كانت في جانب النفي لِلعموم ؛ لأنّ نقيض الجزئيِّ الموجبِ السالبُ الكُلِّيّ (2) .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائلون بأنّ نَفْي
(1) سورة الزمر مِن الآية 62
(2) تُراجَع هذه الأدلة ومناقشتها في: الإحكام لِلآمدي 2/227 - 229 ومختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/114 ، 115 وبيان المختصر 2/171 - 173
المساواة بيْن الشّيئيْن لِلعموم ؛ لِعدم سلامة أدلة المذهب الثاني ، ولِسلامة أدلة المذهب الأول ..
ولِذا .. فإنّ المسلِم لا يُقتَل بالذِّمِّيّ بقوله تعالى { لا يَسْتَوِى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّة } (1) ؛ لأنّ نَفْي الاستواء يقتضي نَفْي الاستواء مِن جميع الوجوه ، ولو قُتِل المسلِم بالكافر لاستويَا في شرعيّة القصاص ، أمّا في نَفْي العموم فإنَّه لا يمنع قصاص المؤمِن بالذِّمِّيّ (2) (3) .
(1) سورة الحشر مِن الآية 20
(2) يُراجَع تشنيف المسامع 1/325
(3) تُراجَع هذه المسألة في المراجع المتقدمة ، وفي: المعتمد 1/232 ، 233 والمحصول 1/388 والمسوّدة /107 والإبهاج 2/116 ، 117 ونهاية السول 2/99 ، 100 وشرْح الكوكب المنير 3/207 ، 208 وفواتح الرحموت 1/286 وتيسير التحرير 1/250
المطلب الثالث
سَوْق العامّ لِغرض آخَر كالمدح والذّمّ
هذا المطلب عَنْوَنَه الكثيرون بـ: إذا تَضَمَّن العامّ مدحًا أو ذمّا .