فهرس الكتاب
والمدح والذّمّ هنا كما قال البناني (1) : إنَّما هو على وجْه التمثيل ، والمراد أنّ سَوْق العامّ لِغرض آخَر كالمدح أو الذّمّ هل ينصرف بذلك عن عمومه أم لا (2) ؟
مثاله: قوله تَبارَك وتعالى { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيم } (3) ، وقوله تعالى { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم } (4) ، وقوله تعالى { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُون } (5) (6) .
تحرير محلّ النزاع:
لا خلاف بيْن الأصوليّين أنّ العامّ الوارد على جهة المدح أو الذَّمّ إذا عارَضه عامّ آخَر لم يقصد به المدح أو الذَّمّ أنَّه يخصّه ويَقصره على
(1) البناني: هو أبو يزيد عبد الرحمن بن جاد الله البناني المالكي ، فقيه أصوليّ ..
مِن مصنَّفاته: حاشية على شرْح المحلّيّ على جَمْع الجوامع .
تُوُفِّي سَنَة 1198 هـ .
الفتح المبين 3/134
(2) حاشية البناني 1/422
(3) سورة الانفطار الآيتان 13 ، 14
(4) سورة التوبة مِن الآية 34
(5) سورة المؤمِنون الآية 5
(6) يُراجَع: البحر المحيط 3/195 وشرْح الكوكب المنير 3/254
المدح والذَّمّ ، ولا يُحمَل على عمومه ، بل يقضي بعموم ذلك الخطاب .
مثاله: قوله تعالى { حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُم } (1) مع قوله تعالى { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } (2) ؛ فالآية الأولى قصد بها بيان الأعيان المحرّمات دون العَدَد ، والثانية قصد بها بيان العَدَد ، وظاهِرها يقتضي إباحة العَدَد المذكور ، سواء كان مِن الأعيان المحرّمات أو مِن غيْرهنّ ، إلا أنّا قضيْنا بتلك الآية التي قصد بها بيان الأعيان المحرّمات على الآية الأخرى التي قصد بها بيان العَدَد ، كذلك هذا مِثْله (3) .