فهرس الكتاب
واختلَف الأصوليّون في الخطاب العامّ الوارد على جهة المدح أو الذَّمّ ولم يعارَض بخطاب عامّ لم يقصد به المدح أو الذَّمّ: هل يبقى العامّ على عمومه أم لا ؟
لهم في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: بقاء العامّ على عمومه .
وهو ما عليه الجمهور ، واختاره الشيرازي (4) وأبو الحسين البصري (5) وابن السمعاني (6) والآمدي (7) وابن الحاجب (8) .
وذكَر الأنصاري (9) في"فواتح الرحموت"أنَّه قول الأكثر مِن الحنفية
(1) سورة النساء مِن الآية 23
(2) سورة النساء مِن الآية 3
(3) قواطع الأدلة 1/208 بتصرف .
(4) شرْح اللمع 1/319
(5) المعتمد 1/279
(6) قواطع الأدلة 1/208
(7) الإحكام لِلآمدي 2/257
(8) مختصر المنتهى مع شرْح المختصر 2/233
(9) بحْر العلوم الأنصاري: هو أبو العباس عبد العليّ محمد بن نظام الدين محمد اللكنوي الحنفي ، فقيه أصوليّ منطقيّ .. =
والمالكية والحنابلة (1) .
وكأنّه يَرى أنّ الشافعية خالَفوا الجمهور في ذلك ، والثابت عنهم أنّهم مع الجمهور ، وإنْ كان البعض منهم ـ كما ذكَر الشيرازي ـ تَوَقَّف ..
ويكفي دليلًا على ادّعائي: أنّ قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني (2) :"إنّه المذهب" (3) ، كما أنَّه اختيار كوكبة مِن علماء الشافعية ، منهم: الشيرازي ، وابن السمعاني ، وابن السبكي ، والإسنوي (4) .
أدلة هذا المذهب:
استدَلّ أصحاب المذهب الأول القائلون ببقاء العامّ على عمومه إذا تَضَمَّن مدحًا أو ذمًّا بأدلة ، أذكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: ما رُوِي عن عثمان - رضي الله عنه - أنَّه قال في الأختيْن المملوكتيْن:"أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَة" (5) ، وعنى بالتحليل قوله تعالى إِلا عَلَى
= مِن مصنَّفاته: فواتح الرحموت شرْح مُسَلَّم الثبوت .
تُوُفِّي سَنَة 1180 هـ .
الفتح المبين 3/132
(1) فواتح الرحموت 2/283