فهرس الكتاب
وهو ما عليه بعض الشافعية ، ونَسَبه ابن برهان والآمدي وابن الحاجب إلى الشافعي - رضي الله عنه - .
ولِذا منَع بعض الشافعية التمسك بوجوب زكاة الحُلِيّ بقوله تَبارَك
(1) سورة المؤمِنون مِن الآية 6
(2) قواطع الأدلة 1/209 ، 210 بتصرف .
(3) الإحكام لِلآمدي 2/257 بتصرف .
(4) شرْح اللمع 1/340 ويُراجَع الوصول إلى الأصول 1/308
وتعالى { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم } (1) ؛ لأنّ العموم لم يقع مقصودًا في الكلام ، وإنَّما سيق لِقصْد الذَّمّ والمدح مبالَغةً في الحثّ على الفعل أو الزجر عنه ، فيَجوز أنْ لا يَتناول الحُكْم الحُلِيّ (2) .
واحتَجّوا لِهذا المذهب: بأنّ هذا العامّ سيق بقصْد المدح والذَّمّ ، وليس لِقصْد التعميم ؛ لأنّه إنَّما سيق لِقصْد المبالَغة في الحثّ إذا كان في مَعرِض المدح ، والمبالَغة في الزجر إذا كان في مَعرِض الذَّمّ ..
وإذا كان كذلك فلم يبقَ العامّ على عمومه (3) .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:
الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم أنّ هذا العامّ سيق بقصْد المدح والذَّمّ فيَكون إنشاءً لِذلك ، وإنَّما هو إخبار عن أمْر واقعيّ فيه مدْح ؛ ألاَ ترَى الإخبار بالحمد عيْن الحمد وكذا بالذَّمّ عيْن الذَّمّ ؟
وإنْ أريدَ أنَّه خبر سيق لِلمدح والذَّمّ بذكْر ما ليس بواقع فهو البطلان بعيْنه (4) .
الوجه الثاني: أنّا لا نُسَلِّم أنّ المقصود بالعامّ ذِكْر المدح والذَّمّ دون الحُكْم وإنَّما المقصود به بيان الحُكْم والمدح والذَّمّ جميعًا ؛ لِذِكْره الجميع ، والظاهر أنَّه قصد بيان الجميع ؛ لأنّ مقاصد المتكلِّم إنَّما تُعلَم بقوله ، وقوله
(1) سورة التوبة مِن الآية 34