الصفحة 61 من 254

وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّه لم يثبت هذا عن زيْد - رضي الله عنه - ، وإنْ صَحّ ذلك عنه فإنّ المراد أنّهما إخوة في حَجْب الأُمّ ، أو أنّهما في حُكْم الجَمْع في الحَجْب ، أو أنّه أراد أنّهم إخوة مَجازًا .

الدليل الثاني: أنّه لو صَحّ إطلاق"الرجال"على"الرجليْن"لَصَحّ نعْتُهما بما يُنعَت به الرجال: كأنْ يقال:"جاءني رجلان ثلاثة"كما

= تَزَوَّج بِنْتَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

تُوُفِّي سَنَة 23 هـ .

الإصابة 4/456 - 459

(1) يُراجَع المستدرَك 4/335

(2) زيْد بن ثابت: هو أبو سعيد أو أبو خارجة زيْد بن ثابت بن الضّحّاك بن زيْد بن لوذان الأنصاريّ - رضي الله عنه - ، الكاتب لِلوحي ، المُقرِئ الفرضيّ ..

تُوُفِّي سَنَة 45 هـ ، وقيل: سَنَة 54 هـ ، وقيل: سَنَة 55 هـ .

شذرات الذهب 1/54 وأسد الغابة 2/221

يقال:"جاءني رجال ثلاثة"، ولَصَحّ أنْ يقال:"رأيتُ اثنين رجالًا"كما يقال:"رأيتُ ثلاثة رجال"، ولِذا فإنّه لا يُنعَت الجَمْع بالاثنين في اللغة ، فدلّ ذلك على أنّ لفْظ الجَمْع لا يتناولهما ، وهو المُدَّعَى (1) .

المذهب الثاني: أقَلّ الجَمْع اثنان .

وهو اختيار القاضي أبي بكر والغزالي في"المستصفى"، ورُوِي عن الإمام مالك ، وهو قول لِعُمَر وزيْد بن ثابت رضي الله عنهما (2) (3) .

واحتَجّوا بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى { وَإِن طَائفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } (4) ..

وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى أَوجَب الصلح بيْن الطائفتيْن مِن المؤمِنين المقتتِلين ، و"الطائفتان"مُثَنَّى"طائفة"، والضمير في { اقْتَتَلُوا } يرجع إليه ، والضمير يجب أن يطابِق ما يرجع إليه ، فدَلّ ذلك على أنّ { طَائفَتَان } وهو المثنَّى مطابِق لِضمير الجَمْع ، وذلك يقتضي كوْنه جَمْعًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت