الصفحة 73 من 254

وذكَر القرافي ثلاثين لفْظًا سماعيًّا يُستعمَل في النفي ، وهي: ما بها أحد ولا وابر ولا صافر ولا عريب ولا كتبع ولا دبي مِن دبيب ولا دبيح ولا نافخ ضرمة ولا ديار ولا طوري ولا دوري ولا تؤمري ولا لاعي قرو ولا أرم ولا داع ولا مجيب ولا معرب ولا أنيس ولا نافر ولا نابح ولا ناع ولا راغ ولا دعوى ولا شغر ولا صوات ولا طوى ولا زابن ولا تأمور ولا عين ولا عائن وما لي منه بُدّ ..

وقال: إنّ هذه الألفاظ وُضِعَت لِلعموم في النفي ، وما عَدَاها يقتضي ظاهِر النقول أنّه لا يفيد العموم إلا بوساطة"مِن".

وقرَّر القرافي في النهاية أنّ النكرة في سياق النفي تقتضي العموم في أحد قِسْميْن: مسموع ، وقياس ..

أمّا المسموع: فهي هذه الألفاظ .

وأمّا القياس: فهي النكرة المبنيّة .

وما عَدَا ذلك لا عموم فيه (1) .

وإنّي أتَّفِق مع القرافي ـ رحمه الله ـ في أنّ النكرة في سياق النفي تعمّ ليس على إطلاقه ، وإنّما هو مقيَّد بالنكرة بشرطها ، سماعًا أو كانت مبنيّةً وما عَدَاهما لا عموم فيه .

(1) يُراجَع شرْح تنقيح الفصول /181 - 184

أدلة عموم النكرة المنفيَّة:

واستدَلّوا على عموم النكرة المنفيَّة بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى { مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْء } (1) ..

وجْه الدلالة: أنّ اليهود نفوا نزول أيّ كتاب مِن السماء على واحد مِن البشر (2) ، فهو سلْب كُلِّيّ ، ولِذا رَدّهم جَلّ وعلا بقوله سبحانه { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَبَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى } (3) وأنتم معترِفون بذلك ، فهو إيجاب جزئيّ باعتبار أنّ تَعلُّق الحُكْم بفرد مُعيَّن مِن الشيء تَعلُّق ببعض أفراده ضرورةً ، فكان هذا الاستفهام التقريريّ دليلًا على أنّ النكرة المنفيَّة في قوله تعالى { مِن شَىْء } لِلعموم ، وإلا لَمَا كان لِلاستفهام محلّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت