الصفحة 77 من 254

بِاللَّه (1) { كُلٌّ لَّهُ قَنِتُون } (2) ـ جاز فيها الوجهان: الإفراد كالأول ، والجَمْع كالثاني .

الثاني: جميع وأجمع وأجمعون ..

و"جميع"وما يتصرف منها: كـ"أجمع"و"أجمعون"، وهي مِثْل"كُلّ"إذا أضيفَت ، ولا تضاف إلا إلى معرفة ، غيْر أنّها توجِب الاجتماع وإحاطة الأجزاء دون الانفراد (3) .

ويرى ابن السبكي ـ رحمهما الله ـ أنّ العموم لا يستفاد مِن لفْظ"جميع"لأنّها لا تضاف إلا إلى معرفة ؛ تقول:"جميع القوم ، وجميع قومك"، ولا تقول:"جميع قوم"، ومع التعريف بالألِف واللام أو الإضافة يَكون العموم مستفادًا منها لا مِن لفْظة"جميع"" (4) ا.هـ .."

ولكنّي أخالفه في ذلك ، صحيح أنّ الإضافة إلى المعرفة تفيد العموم بصفة عامة ، ولكن"جميع"بلفْظها يفيد الجميع ، فإنْ أضيفَت إلى ما يفيد العموم تَكون حينئذٍ أفادت العموم مِن جهتيْن: لفْظها ، والإضافة .

الثالث: سائر ..

وهو لفْظ قريب مِن"كُلّ"و"جميع"، وهو مأخوذ مِن سور المدينة وهو المحيط بها ، ولِذا تفيد العموم بهذا المعنى ..

نحْو: قوله:"أعطِ سائر الناس"أيْ جميعهم .

وإنْ كانت مأخوذةً مِن السؤر بالهمزة ـ وهو البقية ـ فلا تفيد العموم ؛

(1) سورة البقرة مِن الآية 185

(2) سورة البقرة مِن الآية 116 ، سورة الروم مِن الآية 26

(3) يُراجَع: البحر المحيط لِلزركشي 3/64 - 71 وأصول البزدوي مع كشْف الأسرار 2/16 - 20 وأصول السرخسي 1/6157 ، 158 وروضة الناظر مع نزهة الخاطر 2/108 وإرشاد الفحول لِلشوكاني /205

(4) الإبهاج 2/91

ففي الحديث { وَفَارِقْ سَائِرَهُنّ } (1) أيْ باقيهنّ .

وقال القاضي عبد الوهاب: إنّها ليست لِلعموم ؛ إذ أنّ معناها بعض الشيء لا جمْلته .

ولكنّ الثابت عند أهْل اللغة أنّها لِجملة الشيء ، وحينئذٍ تفيد العموم ، وهو الراجح عندي (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت