فهرس الكتاب
ومثاله: ما لو سأله - صلى الله عليه وسلم - سائل وقال:"توضأتُ بماء البحر ؟"فقال له:"يُجْزِئك"كان الحُكْم خاصًّا بالسائل ، ولا يعمّ غيْره إلا بدليل مِن خارج على أنَّه عامّ في المكلَّفين أو في كُلّ مَن كان بصفته .
وإنْ كان جوابًا مستقِلاًّ بنَفْسه دون السؤال: فله صوَر ثلاث:
الصورة الأولى: أنْ يَكون مُساويًا لِلسؤال عامًّا أو خاصًّا .
ومثاله في الأول: ما رُوِي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِل فقيل له:"إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ عَلَى أَرْمَاثٍ (2) لَنَا وَلَيْسَ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ مَا يَكْفِينَا: أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْر ؟"فقال - صلى الله عليه وسلم - { الْبَحْرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه } (3) .
ومثاله في الثاني: سؤال الأعرابيّ عن وطْئه في نهار رمضان وقوله - صلى الله عليه وسلم - { أَعْتِقْ رَقَبَة } (4) .
والحُكْم في هذه الصورة كالحُكْم كما لو لم يكن الجواب مستقِلاًّ ، فإنْ كان السؤال عامًّا كان الجواب كذلك ، وإنْ كان السؤال خاصًّا كان الجواب كذلك ، إلا أنّ الحُكْم في هذه الحالة مع أنّ السؤال خاصّ هو العموم ؛ لأنّ الحُكْم ـ وهو عتْق رقبة ـ تَعَلَّق بالعلة وهي الوطء في نهار رمضان ، فيَرتبط بها وجودًا وعدما ، ولِذا قال الآمدي:"فالحُكْم في حقّ غيْره إنْ"
(1) سورة الأعراف مِن الآية 44
(2) الأرماث: جَمْع"رَمَث"، وهو خشب يُضَمّ بعضه إلى بعض ثُمّ يُشَدّ ويُرْكَب في الماء .. المصباح المنير 1/238
(3) أَخرَجه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: باب ما جاء في ماء البحر أنّه طهور برقم ( 3) والنسائي في كتاب الطهارة: باب ماء البحر برقم ( 59 ) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر برقم ( 76 ) ، كُلّهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .