فهرس الكتاب
والرّاجح عندي: ما ذهب إليه الجمهور ، وهمْ أصحاب المذهب الثاني القائل بأنّ العامّ إذا ورَد على سبب خاصّ باقٍ على عمومه ؛ لأنّ الإجماع يؤيِّدهم ، ولأنّ القول بعدم عمومه يؤدي إلى عدم إقامة حدود الله وأحكام الشريعة التي كانت أسبابها ناشئةً في عصْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فيقتصر الحُكْم عليها لِربْطه بسببها ، وهو قول شنيع في الدين ، ولا مَخلَص منه إلا بجعل العامّ باقٍ على عمومه ، ولا عِبرة بخصوص السبب ، كما أنّ أصحاب المذهب الأول ليس لهم دليل سالم يُقَوِّي حُجّتهم ودعواهم .
(1) يُراجَع: قواطع الأدلة 1/193 - 197 والمحصول 1/448 ، 449 وبيان المختصر 2/155 156 والمستصفى 2/60 والإحكام لِلآمدي 2/218 - 222 وروضة الناظر 2/123 - 127 وشرْح تنقيح الفصول /216 وإرشاد الفحول /230 - 233 وشرْح مختصر الروضة 2/501 - 508 والبحر المحيط 3/198 - 220 وشرْح الكوكب المنير 3/168 - 186
المطلب الثاني
عموم المقتضى
المقتضِي بكسر الضّاد: الطالب لِلإضمار .
وبفتْحها: ذلك المضمر بعينه الذي اقتضاه الكلام تصحيحًا له ، وهو المراد هنا (1) .
وعرَّفه الآمدي بأنَّه: ما أضمر ضرورة صدْق المتكلِّم (2) .
قال العضد (3) :"المقتضِي بصيغة الفاعل: ما لا يستقيم كلامًا إلا بتقدير ، وذلك التقدير هو المقتضَى بصيغة اسم المفعول" (4) .
تحرير محلّ النزاع:
اتَّفَق الأصوليّون على أنَّه إذا توقَّف صدْق الكلام أو صحّته على مقدّر مُعَيَّن كان واجبًا تقديره بخصوصه ، عامًّا كان المقدّر أو خاصّا .
واختلَفوا فيما إذا كانت تقديراته متعدِّدةً ويستقيم الكلام بكُلّ واحد منها: هل يقدّر الجميع وهو عموم المقتضى أم لا ؟
(1) تشنيف المسامع 1/348
(2) الإحكام لِلآمدي 2/229
(3) عضد الدين الإيجي: هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإيجي الشافعي ، وُلِد بإيج مِن أعمال شيراز بفارس ..