فهرس الكتاب
نحْو: قوله - صلى الله عليه وسلم - { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَان } ؛ فالمقتضى هنا رفْع الحُكْم ، وهو قد يَكون في الدنيا: كإيجاب الضمان ، وقد يَكون في الآخرة كرفْع التأثيم (2) ، فالقرينة التي منعَت العموم لِلمقتضى هنا هي التعلق بحقّ الغير ، ولِذا كان المقدّر هو رفْع التأثيم .
(1) مُسَلَّم الثبوت شرْح فواتح الرحموت 1/295 بتصرف ، ويُراجَع الإحكام لِلآمدي 2/230 ، 231
(2) يُراجَع المحصول 1/390
المطلب الثالث
عموم المفهوم
اختلَف الأصوليّون في عموم المفهوم ـ سواء أكان مفهومًا لِلموافَقة أم مفهومًا لِلمخالَفة ـ على مذهبيْن:
المذهب الأول: أنَّه يعمّ في سِوَى المنطوق .
وهو ما عليه أَكثَر الأصوليّين ، واختاره الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب .
واحتَجّوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - { فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاة } (1) .
وجْه الدلالة: أنّ لفْظ الحديث دلّ منطوقه على وجوب الزكاة في الغنم السائمة ، ودلّ مفهومه على عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة ، وعدم وجوب الزكاة فيها دليل على عموم المفهوم ؛ وإلا لَقُلْنَا بوجوب الزكاة فيها أو في بعضها (2) .
المذهب الثاني: أنَّه لا يعمّ .
وهو اختيار الغزالي ، وعليه أبو إسحاق الاسفراييني والقاضي أبو بكر .
(1) سبق تخريجه .
(2) يُراجَع: المحصول 1/395 ومختصر المنتهى مع بيان المختصَر 2/194 ، 195 والإحكام لِلآمدي 2/237 وشرْح الكوكب المنير 3/211
(3) أبو إسحاق الاسفراييني: هو ركْن الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفراييني ، الفقيه الشافعي ، وُلِد باسفرايين .
مِن مصنَّفاته: الجامع في أصول الدين والرد على المُلحِدين .
تُوُفِّي بنيسابور سَنَة 418 هـ .
طبقات الفقهاء الشافعية 1/312 - 314 والفتح المبين 1/240 ، 241
واحتَجّ الغزالي: بأنّ العموم مِن صفات الألفاظ ، والمفهوم ليس لفظًا ، ولِذا فلا عموم له (1) .