فهرس الكتاب
مناقَشة حُجّة الغزالي:
وقد نوقش الغزالي: بأنّك إنْ كنتَ تمنع عموم المفهوم أيْ لا تسمّيه لأنّه ليس لفظًا ، وعليه يَكون النزاع لفظيّا .
وإنْ كنتَ تقصد بنفي العموم عنه أنَّه لا يُعرَف منه انتفاء الحُكْم عن جميع ما عَداه: فباطل ؛ لأنّ البحث عن عموم المفهوم مُفَرَّع على أنَّه حُجّة ، ومتى ثبت أنَّه حُجّة لزم القَطْع بانتفاء الحُكْم عمّا عَداه ؛ لأنّه لو ثبت الحُكْم في غيْر المذكور لم يكن لِتخصيصه بالذكْر فائدة ، فدَلّ ذلك على عموم المفهوم ، وهو المُدَّعَى .
والراجح عندي: أنّ الخلاف بيْن الغزالي والكثرة لفظيّ ؛ لأنّ الغزالي مِن القائلين بحُجِّيَّة المفهوم ، ولا يستقيم قوله بها إلا بتأويل نفْيه لِعمومه ..
ولِذا قال ابن الحاجب:"أراد أنّ العموم لم يثبت بالمنطوق به كما ذكَر الفخر الرازي والآمدي وابن السبكي وغيْرهم أنّ الخلاف لفظيّ" (2) .
(1) يُراجَع: المستصفى 2/70 والبحر المحيط 3/163
(2) يُراجَع: المحصول 1/395 والكاشف 4/379 ومختصر المنتهى مع بيان المختصر 2/194 ، 195 وجَمْع الجوامع مع تشنيف المسامع 1/340 والمختصر /113
المطلب الرابع
عموم المشترك
المشترك هو: اللفظ الموضوع لِكُلّ واحد مِن معنييْن فأَكثَر (1) ..
نحْو: العين ؛ فإنَّها تُطلَق على الجارية والباصرة ، والقرء: على الطهر والحيض .
ونظرًا لِتعدُّد معاني هذا اللفظ بالاشتراك فإنّ الأصوليّين اختلَفوا في عمومه على مذاهب ، أَشهرُها مذهبان:
المذهب الأول: أنّ المشترك يعمّ .
وهو قول الإماميْن مالك والشافعي رضي الله عنهما ، والقاضييْن أبي بكر وعبد الجبار المعتزلي (2) (3) ، واختاره الشيرازي (4) وابن برهان (5) (6)
(1) شرْح تنقيح الفصول /29
(2) القاضي عبد الجبار: هو أبو الحَسَن عبد الجبار بن أحمد الهمداني ، فقيه أصوليّ مُتَكَلِّم معتزليّ ، وُلِد سَنَة 359 هـ ..
مِن تصانيفه: تفسير القرآن ، طبقات المعتزلة .