فهرس الكتاب
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ قوله تعالى { يُصَلُّون } فيه ضمير عائد إلى الله تعالى وضمير يَعُود إلى الملائكة ، وتَعَدُّد الضمائر بمثابة تَعَدُّد الأفعال ، فكأنّه قال: إنّ الله يصلِّي ، والملائكة يصلّون ..
فلا يَكون حينئذٍ استعمال اللفظ الواحد في معنيَيْه ، وإنَّما استعمَل لفظيْن في معنييْن ، وهو خارج محلّ نزاعنا (1) .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّ الفعل لم يَتعدد في اللفظ قَطْعًا ، وإنّما تَعَدَّد في المعنى ، فاللفظ واحد ، والمعنى متعدِّد .
الوجه الثاني: أنَّه يجوز أنْ تَكون الصلاة قد استُعمِلَت في معنى مشترك بيْن المغفرة والاستغفار ، وهو الاعتناء بإظهار الشرف .
الجواب عن هذا الوجه:
وقد رُدّ هذا الوجه: بأنّ إطلاقها على الاعتناء مَجاز ؛ لِعدم التبادر ، وقد ثبت أنَّها مشتركة بيْن المغفرة والاستغفار ، فالحَمْل عليها أَوْلى ؛ مراعاةً لِلمعنى الحقيقيّ (2) .
الدليل الثاني: أنّ اللفظ المشترك صالِح لِلجميع مِن حيث كان موضوعًا لِكُلّ نوْع مِن الأنواع على جهة الحقيقة ، فكان عند الإطلاق منصرفًا إلى الجميع (3) .
المذهب الثاني: أنّ المشترك لا يعمّ .
وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - والفخر الرازي والكرخي والغزالي
(1) نهاية السول 1/317 والإبهاج 1/259
(2) نهاية السول 1/317
(3) الوصول إلى الأصول 1/384 بتصرف ويُراجَع شرْح العضد 2/112
وأبي عبد الله البصري (1) ، ونقله القرافي عن الإمام مالك - رضي الله عنه - .
وشرط أبو عبد الله البصري في المنع شروطًا أربعةً: اتحاد المتكلم ، والعبارة والوقت ، وأنْ يَكون المعنيان مختلفيْن لا ينتظمهما فائدة واحدة ، فمتى انخرَم شرْط جاز أنْ يراد (2) .
واستدَلّوا بأدلة ، منها:
الدليل الأول: أنّه لو صحّ إطلاق اللفظ المشترك على معنييْه لَكان ذلك إمّا لأنّه موضوع لِمجموع المعنييْن معًا ، أو لا ..