فهرس الكتاب
فإنْ كان لِكوْنه حقيقةً لِلمجموع ؛ لأنّه وُضِع لِكُلّ واحد مِن معنييْه ، واستعمال اللفظ فيما وُضِع له حقيقة .
ولو كان اللفظ المشترك حقيقةً في المجموع لَكان المستعمِل اللفظ المشترك مريدًا لِنفْي أحد معنييْه خاصّةً لاستعماله في الآخَر ، وهو مُحال .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنَّ صحة إطلاق المشترك على معنييْه تَجعله حقيقةً في المجموع ؛ لأنّ المراد مِن استعمال اللفظ المدلولان معًا بطريق المَجاز ، لا أنّ المراد منه بقاؤه لِكُلّ فرْد مِن معنييْه حتى يَكون حقيقةً في المجموع ويلزم أنْ يَكون أحدهما خاصّةً مرادًا غيْر مراد (3) .
(1) أبو عبد الله البصري: هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيّ البصري الحنفي، فقيه متكلِّم ..
مِن مصنَّفاته: الإيمان ، الإقرار ، نقْض كلام ابن الراوندي .
تُوُفِّي سَنَة 369 هـ .
شذرات الذهب 3/68
(2) بيان المختصر 2/164 ، 165 بتصرف ويُراجَع: البحر المحيط 2/130 والمنخول /147 والمستصفى 1/355 والمعتمد 1/300
(3) يُراجَع: الإبهاج 1/262 ونهاية السول 1/321 ، 322 وشرْح العضد 2/113 وبيان =
الدليل الثاني: أنَّه لو صحّ إطلاق اللفظ المشترك على معنييْه لَجاز أنْ يراد باللفظ الواحد تعظيم الرجل والاستخفاف به ، ولَمّا لم يجز ذلك لم يجز إطلاق المشترك على معنييْن .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم لكم الأصل المقيس عليه ؛ لأنّ التعظيم والاستخفاف معنيان متضادّان ، ولا تصحّ إرادتهما باللفظ الواحد ، وليس كذلك في المشترك ؛ فإنّهما لا يتضادّان في الإرادة .
الدليل الثالث: أنّ أهْل اللغة لم نرهم استعمَلوا اللفظ الواحد في معنييْن مختلِفيْن: في أحدهما حقيقةً ، وفي الآخَر مَجازًا ، وفي أحدهما صريحًا ، وفي الآخَر كنايةً ..
فدلّ ذلك على أنَّه لا يصحّ إطلاق اللفظ المشترك على معنييْن .
مناقَشة هذا الدليل: