فهرس الكتاب
سيحاول"سُوزمل"في معرض دفاعه عن أفلاطون أن يفسّر تناقضاته بشكل يزيل هذا الاتّهام أو يبرره"لقد فرض سوزمل بهذا الشأن فرضيّة خياليّة لبقة، وادّعى أنّ الدولة المثلى التي يبغي أفلاطون الكتّابة عنها، يستطيع المرء أن يتصوّرها في شكلين أو حالتين مختلفتين، في الماضي وفي المستقبل. فاكرتيّس يعنى بوصف النموذج المستمد من الماضي. وهرمكراتس يكلّف بوصف دولة المستقبل المثلى. إلاّ أنّ سوزمل يعمد إلى برهانٍ دقَّة النظر فيه تفوق قوّة الحجّة. ففي زعم أفلاطون يتم تطوّر الكون خلال حقب، قوام كل منها عشرة آلاف سنة. والحال إنّ تسعة آلاف عامٍ قد انصرمت منذ بدء العالم، حسب معطيات التيمِئس واكْرتيسَّ، ألا يعني أفلاطون إذًا أنّنا نقارب من نهاية الحقبة الأولى من حياة الكون، وأنّ طورًا جديدًا على وشك أن يبدأ قريبًا؟. لقد رذل اشتينهرت صنوف التحايل هذه المفرطة اللباقة. ولكنّه لم يفعل إلا ليعرض تحايلًا آخر غير مقبول كسواه" (84) . لقد فشل التبرير، وظلّت تناقضات أفلاطون قائمة في أذهان النقّاد بالاستناد إلى نصوصه التي لا يمكن أن تفهم أسبابها إلاّ بردّها إلى العقل الذي يخطئ ويصيب مهما بلغ من الكمال، وليس إلى الروح التي لا تخطئ، لأنّ علمها من مصدر إلهي. لقد حاول أفلاطون أن يعطي للفيلسوف صفة لم يملكها، أي القدرة على المعرفة بالروح. ولهذا مجّد الفلسفة والفلاسفة ومنحهم أرفع المناصب لاعتقاده أنّ عقل الفيلسوف لا يخرج من عالم النور إلى الظلمة، أي لا يخطئ، وإن أخطأ فلديه القدرة على التصحيح"فالحكماء الذين يهذّبهم في جمهوريّته، يشبون ولا ريب حكماء، وعليهم أن يستمدّوا حكمتهم وسعادتهم على السواء، من تأمّل الخير الأسمى."