فهرس الكتاب
وقدّم به لكتاب (( طيماوس ) ).
الروح في نصوص أفلاطون
"الروح البشرية"
تقديم"ألبير ريفو". ترجمة الأب فؤاد جرجي بَربَارة""
"الروح في التيمئس كما في سائر مؤلّفات أفلاطون، هي أصالةً مبدأ الحياة، أي مبدأ حركات منظّمة وموجّهة نحو غايةٍ معيّنة. فكلّ ما يحيا، أي كلّ ما يتحرّك في انتظام حركةً ذاتية، ما خلا العناصر، يحرز روحًا. وهذا لا يفرض حتمًا أن تكون الروح ماثلة في كلّ أجزاء الأجسام الحيّة بالنسبة ذاتها."
بيد أن طبيعة الروح البشريّة لا تبحث في حوارنا هذا إلا على صعيد تربويّ وأخلاقيّ خصوصًا. أما الاعتبارات النفسانيّة فلا تشغل في عرض أفلاطون إلا محلًا زهيدًا. فنظريّة الاحساسات مثلًا تبسط كلّها دون ذكر الروح، غير مرّةٍ واحدة في معرض الكلام عن السماع.
1 ـ أقسام الروح:
إن حوار التيمئس يُميّز ثلاث لا بل أربع أرواح مختلفة. فهناك أوّلًا"المبدأ الذي لا يموت في الحيوان المائت". وقد صوّره الصانع نفسه، ليودعه بعد ذلك في أيدي الآلهة الثانويّة، المكلّفة بصوغ الأجسام الحيّة. وهذا المبدأ، على كونه غريبًا عن الجسد، يتحكّم مع ذلك في بنيانه، لأن وظيفة الجسد، الجوهريّة هي أن يخدم المبدأ الروحيّ بمثابة عجلة له. والحال أن العنصر الغير المائت من الروح البشريّة هو مماثلٌ كلّ المماثلة روحَ العالم. فهو كرويّ مثلها، وينطوي نظيرها على دائرة"الشيء ذاته"ودائرة"الآخر". وله على غرارها دوراته، بعض منها يتعلّق بالكيان، والبعض الآخر بالصيرورة. ولكن خلافًا لما يحدث لروح العالم، يتمكّن تأثير الأشياء الخارجيّة من الإخلال بتلك الدورات، وذلك على وجهين، لأن فيض الغذاء وجريان الاحساسات المتواصل يسبّب لدورات الروح البشريّة ضروبًا وألوانًا من التشويه والتشويش. بيد أن تركيب الروح البشريّة العليا، إذا ما استثنينا الأمور المشار إليها، هو ذات تركيب روح العالم.