فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 598

وأفلاطونُ يعيد إلى ذهننا بصراحة أن الروح البشرية تنطوي على نفس الأبعاد وعلى ذات الواسطات، ويعنى بالعودة إلى ذكر قيمها. وفضلًا عن ذلك، فالنموذج السماوي يُحدث فيها ضربًا من الجاذبيّة. وقد انتصب الجسم البشري واستقام بتأثير تلك الجاذبية. وهذه الروح الأولى متّحدة بالجسد، مغلق عليها في الجمجمة، دُور صنعها عن قصدٍ لتتقبلها. وأكثر من ذلك هو أن الروح متحدة موضعيًا بذاك القدم من النخاع، الموسوم في الهامة، ألا وهو الدماغ.

هذا ويصعب علينا القول بأنّ أفلاطون قد اعتقد بحقيقة تلك الدوائر التشريحية، الدائرة ضمن الجمجمة، طبقًا لحركات القبّة السماويّة. لأن الروح البشريّة، شأنَ روح العالم، هي غير منظورة، ولا يستطيع إدراكها إلاّ العقل. هذا ما سوف يقوله في الشرائع ولكنّ هذا لا يمنع أن تكون محتواه في الجسد. فلا نتطلب من أفلاطون تعليمًا دقيقًا، (في هذا الصدد أو في غيره) ، تباعد كل البعد عن إعطائه.

2 ـ الأرواح السفلى:

أما الأرواح الأخرى فهي من صنع الآلهة الثانويّة، وقد أولجوها في كل الجسم من الرقبة فما دون. وأفلاطون يطلعنا بدقة على موقع كل منها وعلى وظائفها. غير أنه لا يقول لنا شيئًا عن تركيبها.

فالأولى واقعة في الصدر فوق الغشاء الحاجز. وهي مقر الغضب والحماسة وما إليها من المشاعر المماثلة. وانفصالها عن الروح غير المائتة ليس انفصالًا مطلقًا، إذ يمكنها الاتصال بها عن طريق برزخ العنق، ومن ثمّ فهي تقبل التأثير بفعل العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت