فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 598

لقد اخترنا تقديم هذا العرض الشامل عن الروح في النصوص الأفلاطونية الذي قام به الأستاذ ألبير ريفو لكي تتاح الفرصة أمام القارئ لتلقي المعلومات من أكثر من مصدر محايد في كل مسألة، حتى وإن كنّا لا نتفق في الرأي أو الاستنتاج مع صاحبها، لأنّ هدفنا كما هو هدف القارئ المعرفة المجردة عن الغايات الشخصية والعقائدية التي تدفع صاحبها للتعصب والتحريف، وتصيّد أخطاء الآخرين، لتوظيف الأفكار لخدمة هدف محدد دون مبرر أخلاقي. ولأن الطامح للكمال يحزن لأخطاء أخوته في الإنسانية كما يسعده صَوابهم، ويثني عليه، لأنّ كلّ نجاح للإنسان في مكان لابدّ أن يصل ذات يوم إلى البشرية، وكلّ فشل وضلال وانحراف وشر لابدّ أن يصل إليها أيضًا وينال من عزيمتها وطموحها. ولهذا فإنّ الباحث عن الحقيقة، عن النور الذي بذل سقراط وأفلاطون وغيرهم حياته في سبيله، لا ينصب الفخاخ لتصيّد أخطاء الآخرين، لأنّهم لم ينجحوا دائمًا في الوصول إلى ضفاف الحقائق. ورغم أنّ الحيادية حزبية، ولا يجوز أن تعني التجرد عن المواقف، إلاّ أنها كتجرد القاضي العادل عن إبداء أي حكم مسبق قبل معاينة الأدلة، والاستماع إلى الشهود وهو في النهاية لابدّ أن ينحاز إلى جانب الحقّ. فهذه هي الحيادية التي نتوخاها من خلال بحثنا عن الحقيقة، لننحاز في النهاية إلى الصواب بالاستناد إلى الأدلة التي نملكها. وإنّ الأدلة التي بين أيدينا تكشف عن الأخطاء التي وقع فيها أفلاطون وهو يحاول أن يستكشف طبيعة الروح والألوهية. لقد نجح في بعض الأحيان، إلاّ أنه فشل عندما أراد أن يفهم الروح والألوهية بأدوات العقل. لأن العقل يستطيع أن يفهم النظام وأن يستنتج وجود منظم وراء النظام، ولكنه لا يستطيع أن يبصر الماهيات وباطن الحقائق المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت