فهرس الكتاب
ربّما وأقول ربّما لأنّنا لا نملك الدليل، وإنّما الاستنتاج المبني على المنطق، ربّما لأنّ ثقافة أفلاطون وخبرته كما هو حال أي مفكّر آخر، كانت في تطوّر مستمر، وكان كلّ كتاب يكشف لنا عن إشارات معرفيّة جديدة، كما كان يكشف بالنسبة للنّقاد عن تناقض معيّن بين المرحلة الجديدة والمراحل التي سبقتها. وحتى هذه المراحل بين كلّ كتاب وما تلاه اختلف النقّاد حولها. وهذا الاختلاف والغموض يفقدنا القدرة عن معرفة تسلسل الإنتاج الأفلاطوني، وبالتالي آخر المعتقدات التي وصل إليها لكي ننظر إلى فكره من خلالها. فالغزالي مثلًا قبل فترة التأمّل هو غير الغزالي بعدها. ومعرفة تسلسل إنتاج أفلاطون ضروري لفهمه والحكم عليه، وهذا ما نفتقده بشكل يقيني. وإن اتّفق بعض الكتّاب، ومنهم قسطنطين رتر (1888) ، ولوتسلافكي (1897) ، وجومبرز (1902) ، وناتورب وريدر (1903) "أنّ حوارات أفلاطون الأخيرة الخمس قبل الشرائع هي: السفستي والسياسي وفيلفُس وتيمئس واكْرَتِيسَّ" (94) . ولكن هل هذا الاستنتاج هو اليقين الذي سيحول دون صدور آراء أخرى، ما دام لا يوجد دليل عليه؟. ثمّ هل وصلتنا كل نصوص أفلاطون دون أن يضيع منها أيّ شيء، أو بعض الصفحات؟. لا توجد إجابة حاسمة، وسيتساءل ألبير ريفو، أليس من المحتمل"أنّ أفلاطون سبق وألّف حوارًا، ضائعًا اليوم، عاد فيه إلى ما عالج من موضوعات في الجمهوريّة بعد أن بدّل فيها وغير الأشخاص؟ ولكن لم يأت أحد من الكتّاب الأقدمين على ذكر هذا المؤلّف" (95) . وبسبب الخلاف حول تاريخ نشر الثئيتتس، والتفاوت في أفكاره، وعدم نضجها، قال دييس"إنّ أفلاطون لم يحظ بمتّسع من الوقت لإنهاء هذه التحفة الأدبيّة. وإن كانت الأحوال تستحثّه للمضيّ إلى صقلية، ترك القسم الثاني على حالته التخطيطيّة ونشر الحوار بجملته" (96) .