فهرس الكتاب
ولكن قبل أن نقدم على السفر، هل سيجد كل مسافر إلى مدينة روحه مدينته التي تشبه مدن الآخرين، أم أن مدينة روح كل إنسان ستختلف عن المدن الأخرى، وربما إن بعض الناس لا يملكون هذه المدينة؟.
مدينة الروح
ربما إن علينا أن نواجه السؤال العملي لكي لا نضيع في غموض الكلمات والأسئلة. وهو أين هي مدينة الروح التي نتحدث عنها؟ وباختصار ويقين سنقول إنها فينا بالقوة لا بالفعل، كما هي الشجرة كامنة في البذرة. وإننا ببساطة نستطيع أن نستدل على حقيقة أن ما هو في الآخرين من علوم هو فينا أيضًا بدليل أن الطبيعة لم تهب لأي مخلوق غير ما في نوعه، إذ لا شيء يأتي من الخارج، فبذرة القمح تظل بذرة للقمح مهما أغدقت عليها الطبيعة من عناصر الحياة. وكل بذرة سواء على مستوى النبات أو الحيوان أو الإنسان لا تنتج إلا نوعها دون زيادة أو نقصان. ولكن الطبيعة تساعد على اكتمال أو عدم اكتمال الثمار. قد تفشل في مساعدة البذرة على إعادة طباعة النسخة الأصلية بدقة، فتتعرض الثمار لعاهة تؤدي إلى ضعفها أو قوتها، أو عجزها عن التكاثر. قد تغيب بعض الحواس في الإنسان لأسباب عديدة سنتحدث عنها في الفصول القادمة، وقد تصاب منطقة الدماغ بعلة فلا يكون الإنسان متزنًا، فالبيئة لها تأثيرها. إنها كما في الفرن قد نحرق العجين الذي نريد أن نجعله خبزًا فيصبح فحمًا لا يصلح للأكل. فهذا الخطأ، عجز الطبيعة عن المساعدة على إعادة عملية نسخ البذرة وتصويرها له أسبابه العائدة في جزء منها إلى مرض تعرضت له البذرة، فقامت البذرة الأم بنقل المرض إلى البذور الجديدة، ربما بسبب وقوع خلل في تغذية الأم من الطبيعة زيادة أو نقصانًا مما أدى لموت أو عجز بعض أجزائها الحيوية وتعطيلها أو موت البذرة كليًا.