فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 598

إن غموض حياة الرسل من أصحاب الرسالات السماوية. نقصد موسى وعيسى عليهما السلام، لا يتيح لنا أن نتتبع تفاصيل حياتهم وترقيهم الروحي. ولكن ما نعلمه بشكل مؤكد هو أن موسى - عليه السلام - قد خرج من مصر إلى أرض مدين. والتقى هناك بالنبي شعيب - عليه السلام - وتزوج ابنته، وعاش معه ثماني سنوات. فكانت هذه الفترة هي فترة التأسيس الروحي لموسى على يد النبي شعيب. وهي فترة كافية للارتقاء المعرفي في أي مجال علمي، ولا يختلف برنامج التعليم الروحي عن أي برنامج دراسي إلا بالشروط المقررة والتي لابد منها للنجاح في هذا المجال والتي كما سنلاحظ، هي سمة عامة وشرط أساسي في كل التجارب الروحية. فبينما لا تحتاج كل الدراسات إلا لإعمال العقل والنجاح في فهم واستيعاب البرنامج المقرر، فإن الشرط الأساسي لنجاح أي تجربة روحية هو الالتزام بتطبيق الوصايا والقيم التي أجمعت عليها كل الأديان بما فيها البوذية والهندوسية. وهي (الإيمان بالله، والإيمان بالحساب. لا تقتل. لا تسرق. لا تكذب، لا تزن. أكرم أباك وأمك. كن رحيمًا بالناس وبالمخلوقات جميعًا) هذه شروط أساسية لابد من الالتزام بها لمن يطلب الوصول إلى عالم الروح، وهي شروط تمهيدية. أما البرنامج الدراسي فسيكون هو السير وفقًا للشريعة المقررة والتي تتطلب تنفيذ العبادات من صلاة وصوم وإنفاق وتفكر في الله، وطهارة جسدية وروحية، أي السعي للتوفيق بين باطن الإنسان وظاهره، بحيث لا يتمنى مثلًا قتل أحد في أعماقه كما التزم في ظاهره، ولا يخطر بباله الزنى كما امتنع عنه في جسده أو عينيه. وهذا ما يمكن أن نلمسه فيما بقي من وصايا موسى غير المحرفة، والمدونة في التوراة، والتي يؤكد صحتها انتقادات أنبياء العهد القديم لسلوك بني إسرائيل بسبب خرقهم لهذه الوصايا ومخالفتهم لها، والتي حين جاء المسيح - عليه السلام - أكد عليها، ولم ينكر عليه اليهود ذلك، وإنما أنكروا أنه رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت