فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 598

سيذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة زوجته وعمه أبي طالب، وتضييق قريش عليه إلى الطائف ماشيًا على أمل أن يجد فيهم نصيرًا يعينه في دعوته. وظل عشرة أيام يدور عليهم من بيت إلى بيت دون فائدة. فطلب منهم أن يكتموا فقط خبر زيارته لئلا يطمع فيه كفار مكة. إلا أنهم بدلًا من احترام هذا الرجاء أرسلوا سفهاءهم وعبيدهم وراءه"وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى أصابه شجاج في رأسه. ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف. وهناك تضرع إلى الله ـ [اللهم: إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا وقوة إلا بك] (10) . سينزل جبريل بعد ذلك ليخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في طريقة الانتقام من أهل الطائف. ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيقول له [بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئًا] (11) . وسوف يضطر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى طلب الحماية من بعض مشركي مكة للدخول بأمان إلى بيته. لقد"بعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال: سهيل: إن بني عامر لا تجير على بني كعب. فبعث إلى المطعم بن عدي، فقال مطعم: نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه، فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدًا. ثم بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ادخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت