فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 598

لن يفهم الكافرون هذه اللغة التي تدعوهم للارتقاء إلى مستوى إنسانيتهم، وإنما سيفهمون فقط بالسلاح ولغة القوة. وسيزيدهم احتماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمشرك طغيانًا وكفرًا، إذ كيف يحتمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإنسان مشرك، ولماذا لا ينصره الله عليهم! ستوسوس لهم ظلمة نفوسهم بأنهم إذًا على حق. سيستنتجون كما يظن كل الطغاة في العالم بأنهم لن يُهزموا أمام الضعفاء والمظلومين والأخيار، فأسلحتهم ستحميهم. أنياب الوحوش التي يملكونها ستحقق لهم النصر والنجاح والخلود من خلال سلالاتهم المتوحشة. ولكن قريشًا المطمئنة إلى قوتها وضعف أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ستبعث في السنة السادسة للهجرة سهيل بن عمرو، الذي رفض أن يجير الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم الطائف، لكي يعقد صلح الحديبية معه. لقد نجح السلاح في فتح ما عجز عنه الحق والعدل. وسوف تذعن قريش بعد ذلك وتُهزم. ومع ذلك فسوف يتعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة إلى هجمات جديدة ومؤامرات سيشنها عليه الأعداء من المدينة التي كان يعدها لكي تكون حصن الإسلام والإيمان. لقد ضاعت ناقته ذات مرة فقال الأعداء لو كان نبيًا لعرف مكانها. كان زيد بن اللصيت أحد أحبار اليهود الذين أعلنوا الإسلام وأخفوا التآمر فقال محاججًا بمنطق العقل كمسلم"أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته" (14) . ليس هناك أي قيمة للأخلاق والقيم التي يدعو إليها النبي، فالحقد الأعمى ملأ قلوب الظالمين، وهم يفتشون عن أي سلاح لتحطيم هذه الرسالة والقيم التي تدعو إليها، وهم لا يطلبون المعجزة إلا للتشكيك وإظهار عجز الرسول - صلى الله عليه وسلم - . لو كان المسيح - عليه السلام - نبيًا لن يتمكنوا من الاعتداء عليه ورؤيته مصلوبًا كما شبه لهم. أما وقد تمكنوا منه فهذا هو الدليل على زيف نبوته، وكأن الأنبياء يجب أن لا يموتوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت